تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٠المبحث الثالث
مجالات التربية النبوية وكيفية تنمية قدرات الطفل
المطلب الأول
مجالات التربية النبوية
…
... إن للتربية النبوية مجالات في الحياة المتمثلة في الأمور التالية البدنية، والروحية والوجدانية، والاجتماعية، والتي هي عماد الحضارة الإسلامية فلا يمكن فصلها عن بعضها البعض، فكل منه مكمل للآخر، فالحياة البدنية يجب ربطها بالحياة الروحية والوجدانية، فإذا إذا كانت الحياة متوقفة على الأمور البدنية المادية بعيدا عن الروح أصبح تفكيرها ماديا بعيدا عن الأمور المعنوية التي تحي القلب وتوقظ الضمير والإحساس بما هو غيبي، أما إذا كانت الحياة روحية ووجدانية أصبحت نفس الإنسان كالرهبان الذين بعدوا عن تلبية متطلباتها المادية التي يقوم عليها الجسد لمواجهة ظروف الحياة من الحاجة إلى القوة المادية التي تعين على ممارسة حياته الروحية.
… والحياة الإجتماعية هي جماع هاتين الحياتين فلا يمكن للمجتمع أن يقوم بواحدة من هذه الحاجات بدون الثانية، فالمجتمع المبني على المادية البحتة تكثر فيه حالات الانتحار لأن المادة لم تلبي له السعادة التي ينشدها، والملاين التي جمعها يود أن ينفقها في سبيل تحقيق السعادة الحقيقية الغائبة عن كيانه المادي، وأما إذا المجتمع الذي قام على أساس تحقيق السعادة الروحية والوجدانية للجسم لن يستمر به الحال على تلك الوتيرة لأن نوازع نفسه التي تحبب له حب التمتع بالملذات الحسية، وهو ما أدى إلى كثير من الرهبان عمل المحرمات في الخفاء وأخذ أموال الناس بالحيل المعروفة لديهم وهو ما أدى إلى انقلاب المجتمع على الدين الذي حرفه الرهبان فجعلوه عبارة عن انقطاع عن الدنيا وهم من أول الناس يقبلون على الدنيا، فما الثورة الفرنسية التي قامت في الأصل ضد الدين ما هو إلا رغبتها في تحقيق الحياة المادية لهم، فحققوها ولكن وقعوا في الجانب الآخر وهو فراغهم الروحي فنتج عنه ظاهرة الانتحار.