تربية الطفل في السنة النبوية الفضل بن هلال بن أحمد الكندي

تربية الطفل في السنة النبوية للفضل الكندي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ثانيا: المجالات الروحية والوجدانية.

إن الكلام عن هذا المجال له أهمية كبيرة من حيث الرفعة والسمو التي تميز الكائن البشري من باقي الكائنات، مع أنه يشترك في العاطفة التي جبلت عليها باقي الكائنات وهو ما يسمى عاطفة الأبوة عند أغلب الكائنات، إلا أن الفرق الجوهري في ذلك أن نفس الإنسان وروحه تعلو على كل الأرواح والوجدان من الرحمة الحب والكره والخوف والرجاء والتمني والأمل والخيال، فلهذا كان الاهتمام بهذا المجال من جهة التربية النبوية التي كانت تنمي هذا الجانب التنمية الصحيحة.

… وهو ما نطلق عليه الانفعالات الوجدانية والروحية تجاه الأحداث والوقائع التي يمر بها الإنسان وخاصة الطفل لأنه صفحة بيضاء وطرية تتأثر بما يحصل له في محيطه، فالانفعالات والعواطف والميول التي تتصل بروح الطفل ووجدانه الذي في الأعم الأغلب مستوطن في القلب، الحزن والبكاء والخوف والحب والكره والفرح والسرور وعلى رأسها الطمأنينة والألم واللذة، كل هذه الأمور إذا لم تدرس الدراسة الصحيحة أخطأنا في كيفية العلاج وكذلك كيفية حماية الطفل من الأمور التي تؤثر على عقله وجسمه.

… ولا ننسى الكلام عن العلاقة التي تربط الروح والوجدان بالجسم، لأن أغلب المؤثرات والمتغيرات التي تحدث للجسم نتيجة للانفعالات الحادثة عن طريق الروح والوجدان،( فإن لم يفهم الطفل لماذا شجع وبالأخص لماذا وبخ ستضطرب روحه وقد أصبح معلوما أن أكثر الأمراض النفسية ناتجة من أثر التخويف أو الضرب والإرعاب بلا سبب)(1) .

(1) مرتضى مطهري _ التربية والتعليم في الإسلام_ ص36.

٩٣ / ١٠٢