تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢

إنّ من العراقيل الكبيرة التي تعوق مسيرتنا في سبيل تطوير مواهبنا وقدراتنا إلقاء اللوم على كلّ من حولنا وما يحيط بنا من الظروف وكأنّها هي المسؤولة عن توجيه حياتنا، وأنّها هي التي تكوّن لنا الأزمات التي تواجهنا، في حين أنّ كلّ ذلك تصوّرات خاطئة لا أساس لهل من الصحّة، لأنّ العالم من حولنا لا يدين لنا بسبل العيش، إنّه لا يكفل لنا شيئا، إذا نحن لم نجتهد ونعمل كي نصل إلى ما نريد الوصول إليه، فعلينا أن لا نلقي باللوم على أحد، ولا نحمّل الظروف المسؤوليّة، وإنّما علينا أن نحمّل ذلك لأنفسنا وحدنا لأنّنا نحن الذين تقاعسنا عن استغلال مواهبنا، ولم نعمل على تطويرها وتنميّتها.

إنّنا نحتاج إلى التعرّف على القوّة الهائلة التي تكمن بداخلنا، والتي لا يمكننا أن نطوّرها ما دمنا نشعر أنّنا غير موهوبين، وأنّنا ضحايا الظروف من حولنا.

لنفرض أنّ سفينة راسيّة في المرسى تستعدّ الإبحار، ولكن ربّانها لم يرفع المرساة التي تعيقها عن السير وتعرقل حركتها، ففي هذه الحالة لا يستطيع التحرّك أو التقدّم ولو خطوة إلى الأمام.

إنّ كلّ واحد منّا هو ربّان سفينته التي هي نفسه، ومن الصعب ــ إن لم يكن من المستحيل ــ أن يحقّق شيئا أو يتحصّل على تطوّر ما لم يقطع المرساة التي تعوق حركة سفينته ويزيد لها في طاقتها بين الحين والآخر، وفي كلّ يكتشف قوّتها أكثر وأكثر.

إنّ هذه المراسي يطلق عليها العلماء اسم المعوّقات.

إنّ كثيرا من الناس اعتادوا على إلقاء اللوم على تلك المعوّقات التي يعبّرون عنها بالظروف التي تحيط بهم، وأنّ غيرهم يحسدونهم ويعرقلونهم عن التقدّم، وكلّ ذلك يستعملونه على سبيل الهروب من تحمّل المسؤوليات التي يجب عليهم تحمّلها والسير قدما إلى الأمام بكلّ شجاعة وثبات.

وقد حدّد العلماء المختصّون في هذا المجال ثلاثة أنواع أساسيّة من المعوّقات يتوكّأ عليها أغلبيّة الناس في هذه الحياة وهي:

١٢ / ٨٦