تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨إنّ النفس والجسد وحدة كاملة متكاملة، فالتفكير يتأثّر تؤثّرا كبيرا بحالة الجسد والنفس معا، كما أنّ النفس تتأثّر تأثّرا إيجابيّا أو سلبيّا بالتفكير، فهما عبارة عن تكوين واحد لا يقبل الانقسام بحكم خواص أعضاءه التي يرتبط أحدها بالآخر، بحيث لو استؤصل أحدها يصير الجسد كلّه ناقصا.
ومن خواص النفس أنّها لا علاقة لها بالامتداد، ولا بأبعاد وخواص المادّة التي تؤلف الجسد، وإنّما تتعلق بمجموعة الأعضاء كلّها، كما يظهر من عدم قدرتنا على افتراص وجود نفس ناقصة، أو أن تكون في بعض الحالات التي تعترضها بين الحين والآخر أصغر ممّا هي عليه، مثل حالة بتر جزء من أجزاء الجسد.
وهنالك غدّة صغيرة في الدماغ تؤدّي النفس فيها وظيفتها بشكل أكثر تحديدا ممّا تؤدّيها في أمكنة أخري من الدماغ، ويجب ألاّ يغيب عن بالنا أنّه على الرغم من أنّ النفس مرتبطة بالجسد كلّه، إلاّ أنّ هناك جزءا من الجسد تؤدّى فيه النفس وظيفتها بشكل أكثر تحديدا ممّا تؤدّيه في أجزاء أخري.
ومن المعتقدات المألوفة أنّ هذا الجزء هو الدماغ، أو ربّما هو القلب، الدماغ بحكم علاقته بالحواس، والقلب بحكم أنّ عواطفنا تنبعث منه، إلاّ أنّ هناك أدلّة اكتشف بها العلماء أنّ الجزء الذي تؤدّي فيه النفس وظيفتها فورا ليس القلب مطلقا ولا الدماغ، وإنّما هو أقصى باطن الدماغ، حيث توجد غدّة صغيرة جدّا تقع في منتصف الطريق، وهي معلّقة فوق الممرّ الذي تتّصل خلاله المادّة الروحيّة في الفجوات الأمامية مع مثيلاتها في الفجوات الخلفية، بحيث أنّ أقلّ حركاتها يمكن أن تضعها في اتجاه تلك المادة، أوبعكسه.
فأقلّ تغيير في اتّجاه هذه الأرواح يمكن أن تؤثّر في حركات المادّة، التي تؤثّر بدورها تأثيرا إيجابيّا أو سلبيّا في القوى العقليّة والفكريّة.