تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠أمّا ديكارت فإنّه يرى أنّ هناك آلية جسمانيّة لا نفس فيها ولا حياة تتجدّد في الإنسان بنفس مريدة وعاقلة، والجسم والنفس المتغايران يتفاعلان عن طريق عضو خاصّ هو ما يسمّى بالغدّة الصنوبريّة.
وهو يعيّن للنفس مكانا ممتازا هو الغدّة الصنوبريّة، حيث تقوم النفس بوظائفها بنوع أخصّ منها في سائر الأجزاء الأخرى، وتنشر قوّتها في الجسم كلّه.
وهناك من يقول بأنّ الغدّة الصنوبريّة هي مركز العقل البشري (أو النفس والعقل).
وهناك تصوّران لوظيفة الغدّة الصنوبريّة:
1ــ تصوّر قديم، حيث كان القدماء يسمّونها ببوّابة الدماغ، ويعتقدون أنّ وظيفتها ضبط مرور الأرواح الحيوانيّة الصاعدة من القلب والذاهبة إلى المخّ، أو هي مهبط ومسكن الروح الإنسانيّة.
2ــ تصوّر حديث، وهو أنّ العلماء يعتقدون أنّ وظيفتها الرئيسيّة هو تجهيز معلومات عن النور والكلام، وأنّها تفرض نظاما للساعات الأربع والعشرين، بالنسبة للعديد من العمليّات الجسمانيّة.
وعلى العموم فإنّ بعض العمليّات العقليّة تقع في الغدّة الصنوبريّة في اعتقاد بعض الفلاسفة والباحثين، ومن هنا فإنّ وجود العقل، أو على الأقلّ بعض عمليّاته توجد في الغدّة الصنوبريّة.
أمّا في القرآن فإنّ هناك تدلّ على أنّ العقل محلّه في القلب مباشرة، ولم يرد في الآيات التي ذكر فيها العقل إشارات على أنّ محلّه الدماغ.
إنّ التفكير والتدبّر والتمييز بين الحقّ والباطل، والمعرفة والإيمان، والتصديق أو التكذيب، كلّ ذلك إنّما يصدر من القلب، وإنّ القلب هو مصدر ومنبع ومورد المعرفة.
هناك ارتباط وثيق بين النفس والعقل، وربّما يكون هذا الرباط هو رباط فيزيولوجي بينهما، فكلّ واحد منهما يتأثّر تأثير وثيقا وشديدا بالآخر، فلا يستطيع أن يعمل أحدهما إلاّ بتعاونه مع صاحبه، والله - عز وجل - وحده سرّ هذا الارتباط وهذا التعاون، خاصّو وأنّ النفس هي شيء معنوي لم يدرك العلماء بعد حقيقتها رغم الأبحاث المتعدّدة والكثيرة.