تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١

ويقول أحد العلماء:

إنّ العقل غريزة لا نستطيع أن نعرفه إلاّ بفعاله في القلب والجوارح، ولا يقدر أحد أن يصفه في نفسه، ولا في غيره بغير أفعاله، ولا يقدر أن يصفه بحدوده ولا بطول أو عرض، ولا يعرف إلاّ بأفعاله.

وقال قوم من المتكلّمين:

هو الروح، أي خالص الروح.

أمّا قول الأغلبيّة منهم هي أنّ موقعه في القلب، خاصّة وأنّ القرآن يربط السمع بالقلب وليس بالدماغ، ونحن نعلم أنّ السمع هو من أكثر وأقوى الحوّاس التي يتلقّى عن طريقها الإنسان أغلبيّة معلوماته.

وعلى العموم فإنّ الاختلاف قائم في فيزيولوجيّة الوظائف النفسيّة حيث إنّ بعضهم يجعلونها في الدماغ، والبعض الآخر يجعلونها في القلب أو الدم، وهذا على الرغم من أنّ ارتباط أحدهما بالآخر وثيق.

أمّا كثير من العلماء فيقرّرون بأنّ العقل منتشر في جميع أعضاء الجسم، وخاصّة في القلب، والعامل المشترك بين تلك الأعضاء جميعا والنفس والعقل هو الدم، تلك المادّة التي تنتشر في جميع نواحي الجسم بواسطة الشرايين والأوعيّة الشعيريّة، فإذا قلنا الدم فإنّنا نقصد بذلك جملة، روح الإنسان، وروح الإنسان هي النفس، والنفس من التنفّس بالهواء الحامل للأكسجين، وبالأكسجين يحيا الدم، وحمله كذلك إلى جميع أطراف الجسم هو الدم، وبه تحيا جميع الأعضاء، ومنها العقل والقلب، ومن هنا نستنتج بأنّ الذاكرة وعمليّة التفكير لدى الكيان البشري لا يختصّ بجزء معيّن في ذاته كالمخّ مثلا، بل هو مجموعة من العمليّات المتكاملة التي تقوم بها عدّة نواحي متكوّنة من النفس بجميع مكوّناتها والجسد بجميع أجزائه كذلك.

الخلايا العصبيّة ووظيفة العصبونة.

إنّ تركيب العصبونة ووظيفتها، وقابليّتها الشديدة على الاستثارة والتغيّر في ارتباطاتها الكثيرة معجزة كبيرة احتار العلماء في فهمها وتحديدها.

٢١ / ٨٦