تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣إنّ عدد الخلايا العصبيّة وترتيبها ذو أهميّة مركزيّة، فعندما ينتظم عدد غفير من العصبونات بشكل متراص في علاقة معقدة للغاية فيما بينها، كما هو الحال في القشرة الدماغيّة، فإنّها تكتسب خلال تداخلها خواص تختلف تمام الاختلاف عن العصبونات المنفردة أو العصبونات المنتظمة في مجموعات صغيرة.
علاقة الدماغ بالجسد.
إنّ الحاجات الأساسية تنشأ في أجزاء كثيرة من الجسد، ويعمل الدماغ بتنظيمه الرائع لإرضائها، ولكنّ الدماغ لكونه هو ذاته عضو ضمن الكائن الحيّ كلّه له حاجته الخاصّة، حاجته إلى أن يعمل في محيط يسمح بالتفاعل اللائق مع البيئة، فإذا لم يتحقّق هذا عجز الدماغ عن العمل، ولذلك فعلى صاحبه أن يوفّر له الحالة النفسيّة الجيّدة الهادئة لكي يعمل بطريقة حسنة يؤدّي فيها أقصى ما يملك من قوّة.
يوجد في جسم كلّ واحد منّا مواد عجيبة ومهمّة توفّر التوازن العام في داخل الجسم، أو العكس تسبّب له نوعا من الاختلال وعدم التوافق وتلك المواد هي ما سمّاه العلماء بالهرمونات التي تفرزها مختلف الغدد التي خلقها الله - عز وجل - داخل أجسامنا، وربّما نستطيع أن نشبّهها بمواد التشحيم التي توضع في مختلف أجهزتها كي تؤدّي عملها بصفة حسنة، فكذلك الغدد لها فعاليتها على مختلف أجهزة الجسم، فتحفظ لها توازنها، وتجعلها تؤدّي عملها على أحسن وجه ممكن.
فالغدّة الدرقيّة مثلا هي التي تؤثّر في نشاط الأعصاب، وأيّ نقص فيها يؤدّي إلى عدم التوازن فيها، ممّا يجعلها لا تؤدّي دورها بصفة جيّدة.
وقد قال بعض العلماء أنّ أيّ نقص في إفراز الغدّة الدرقيّة يؤدّي إلى تعطيل الجسم والذكاء، وأنّ ضعف نشاطها يجعل الفرد خاملا بليدا، ويصاب بالبطء في تفكيره وتذكّره وحركاته، وزيادة إفرازها يؤدّي إلى بروز العينين، ويصبح الفرد قلقا متوتّرا.