تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إنّ الخلايا العصبيّة ترتبط ببعضها البعض بأطراف دقيقة تعدّ بالآلاف، وكلّما ازدادت تلك الارتباطات على سطح خليّة من الخلايا ازدادت الطاقة اللازمة لحفظ الجهاز من التدهور والضعف.

إنّ تبادل الطاقة في جهاز العصبونات كبير جدّا، ولهذا الغرض كان من الضروري حصولها على كميّات وافرة من الدم المشبّع بالأكسجين والغذاء، لتؤدّي وظيفتها على أحسن وجه، وفي كامل قواها.

وليس للعصبونات كيان ثابت، فهي في جريان مستديم من التحوّل والتجديد، وعدم الاستقرار يجعلها متقلّبة من حيث اتجاهاتها التكيّفية والتراجعية، وحجمها المتغيّر يتنامي ويتضاءل طوال الحياة، والعصبونات المحرومة طويلا من المؤثرات التحفيزية التي تنشّطها تتلاشي، وعكس ذلك تماما، فالنواة العصبونيّة في الخليّة، والخليّة نفسها يتوسّعان عند استجابتهما إلى المؤثّرات المفرطة، وهذه المؤثّرات التحفيزيّة تتمثّل في الغذاء الذهني الجيّد والوفير الذي يغذّي به الشخص خلاياه المخيّة على الدوام.

وليس العنصر الذي يعاد تنظيمه باستمرار هو الفجوات وسطوح الخلايا، وإنّما هو جهاز الخليّة العصبيّة بأكمله.

وباختصار فإنّ قوام العصبونة ومادّتها يتغيّران تغيّرا مهمّا حسب تجربتها الماضيّة، وهذا التغيّر قد يحدث على الرغم من انقلاب العناصر المكوّنة للجزئيات.

إنّ الموجات والتردّدات المنعكسة من داخل الدماغ والتي يأمر بها، ﴿وهي تسمّى علميّا باسم موجات العقل﴾ تقوم على قابليّة العصبونات على الاستثارة، وهناك منعكسات بسيطة تشمل خليّتين فقط، وكذلك هناك أخرى تشمل على نظام ثلاث خلايا على الأقلّ، الأولى تنقل المؤثرات من أطراف الجسم، وتترابط خليّة أو خليّتان ضمن مادّة الجهاز العصبي الأعصاب التي تربط بين الخلايا، وأخرى تنقل المؤثّرات إلى خلية حركيّة أو مغديّة، ويحدث كلّ هذا خلال جزء من الثانية.

٢٢ / ٨٦