تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٦

يا بنيّ لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحيّ في التنانير المسجورة، فأقلّ الناس غضبا أكثرهم عقلا، وأكثرهم غضبا أقلّهم عقلا.

وقد قيل:

الغضب عدوّ العقل، والغضب غول العقل.

قال عروة بن الزبيرـ رضي الله عنهما ــ مكتوب في الحكم:

يا داوود إيّاك وشدّة الغضب، فإنّ شدّة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم.

لقد ركّب الله تعالى العديد من الغرائز والأحاسيس في الإنسان، فهو يتأثّر بما يجري حوله، ويتفاعل بما يشاهده ويسمعه من الآخرين، فيضحك ويبكي، ويفرح ويحزن، ويرضى ويغضب، إلى آخر ما هنالك من الانفعالات الكثيرة التي تصيبه.

ومن الأمور النفسيّة التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الاسترسال فيها الغضب، فقد يخرج الإنسان بسببه عن طوره، وربّما جره إلى أمور لا تحمد عقباها.

روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ــ - رضي الله عنه - ــ أنّ رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أوصني قال: "لا تغضب"، فردّد مرارا قال: "لا تغضب".

رواه البخاري.

ولم يكتف - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن هذه الآفة، وبيان آثارها، بل بين الوسائل والعلاجات التي يستعين بها الإنسان على التخفيف من حدّتها، وتجنّب غوائلها، ومن هذه الوسائل السكوت وعدم الاسترسال في الكلام.

ومن الأدويّة الهامّة التي أرشد إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلاج الغضب والتخفيف من حدّته، وجاء الطب الحديث بتصديقها، أن يغيّر الإنسان الوضع الذي كان عليه حال الغضب من القيام إلى القعود إلى الاضطجاع.

عن أبي ذرّ ــ - رضي الله عنه - ــ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلاّ فليضطجع".

٢٦ / ٨٦