تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨

فكان هذا السبق العلمي منه - صلى الله عليه وسلم - من أوجه الإعجاز التي لم تظهر إلا في هذا العصر، وإلاّ فما الذي أدراه - صلى الله عليه وسلم - بأنّ هذه الهرمونات تزداد بالوقوف، وتنخفض بالجلوس والاستلقاء، حتّى يصف لنا هذا العلاج النبوي؟ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

وممّا يجدر بالذكر ويجب أن نعلمه جيّدا حتّى نتفاداه في حياتنا اليوميّة، أنّ الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدم، ويزيد عن معدّله الطبيعي، حيث إنّ قلبه يضطر إلى أن يدفع كميّة من الدماء الزائدة عن المعتاد المطلوب، كما أنّ شرايينه الدقيقة تتصلب جدرانها فتفقد مرونتها وقدرتها على الاتساع، لكي تستطيع أن تمرّر، أو تسمح بمرور، أو سريان تلك الكمية من الدماء الزائدة التي يضخها هذا القلب المنفعل، ولهذا يرتفع الضغط عند الغضب، فيشعر المريض بألم في رأسه، وأنّه يكاد ينفجر، وربّما يفقد وعيه ويسقط على الأرض، وما ذلك إلاّ للانفعالات الشديدة والتغيرات السيئة التي تقع داخل خلايا وأعصاب دماغه، وربّما تتدمّر بعض خلاياه العصبيّة، وتتصلّب الأعصاب التي تربط بين الخلايا العصبيّة (التشجّرات العصبونات)، هذه التشجّرات التي يتمّ من خلالها تبادل المعلومات بين الخلايا، فتضعف ذاكرة ذلك الشخص، وتنقص قواه العقلية والفكرية لأنّ المعلومات لا تجد طريقها الجيّد للمرور بين الخلايا.

وخلاصة ذلك أن الكبت، أو التعبير الصريح للغضب، يؤدّيان إلى الأضرار الصحيّة نفسها، وإن اختلفت حدّتها، ففي حالة الكبت قد يصل الأمر عند التكرار إلى الإصابة بالسرطان، أمّا في حالة الغضب الصريح وتكراره، فإنّه يمكن أن يؤدّي إلى الإضرار بشرايين القلب، واحتمال الإصابة بأزمات قلبيّة قاتلة، لأنّ انفجار موجات الغضب قد يزيده اشتعالا، ويصبح من الصعب التحكّم في الانفعال مهما كان ضئيلا.

٢٨ / ٨٦