تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩

فالحالة الجسمانيّة للفرد لا تنفصل عن حالته النفسيّة، ممّا يجعل الانفعال يسري بسرعة إلى الأعضاء الحيويّة في إفراز عصاراتها، ووصول معدل إفراز إحدى هذه الغدد إلى حدّ سدّ الطريق أمام جهاز المناعة في الجسم، وإعاقة حركة الأجسام المضادة المنطلقة من هذا الجهاز عن الوصول إلى أهدافها.

والأخطر من ذلك كلّه أن بعض الأسلحة الفعالة التي يستخدمها الجسم للدّفاع عن نفسه، والمنطلقة من غدّة حيويّة تتعرّض للضعف الشديد نتيجة لإصابة هذه الغدة بالتقلّص عند حدوث أزمات نفسيّة خطيرة، وبذلك يفسّر احتمالات تحوّل الخلايا السليمة إلى سرطانية في غيبة النشاط الطبيعي لجهاز المناعة.

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أوصانا بعدم الغضب، ومن هنا تظهر الحكمة العلميّة والعمليّة في تكرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصيّته لذلك السائل بعدم الغضب.

ولكي يدفع الإنسان عن نفسه هذه الحالات الخطيرة التي تؤثّر على أعصابه، وعلى خلاياه العصبيّة، وعلى قلبه فعليه أن يعلّم نفسه التسامح والصفح عن من أساء إليه ويعرض عنه حتّى لا يثير في نفسه هذه الحالة العصبيّة.

قال - عز وجل -:

- ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة ادفع بالتي هي أحسن. -

سورة فصّلت ــ آية:34.

وكظم الغيظ والعفو كما قال في ذلك الإمام الغزالي:

يحتاج إليه الإنسان إذا هاج غيظه، ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعوّده مدّة صار ذلك اعتياديّا فلا يهيج الغيظ، وإن هاج، فلا يكون في كظمه تعب، وحينئذ يوصف بالحلم.

وكظم الغيظ، وعدم الغضب دليل قوّة النفس، وقهر شهوة الغضب.

وقد عمد باحثون إيطاليون إلى تقديم دليل علمي يدعّم جدوى التسامح والصفح، ليس فقط لأنّ ذلك مطلوب من الناحية الأخلاقيّة مثلما تقول الأديان، وإنّما لأنّ التسامح مفيد للصحّة.

٢٩ / ٨٦