تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣إنّ الأمر ليس مجرّد تفكير واستخدام لهذه القوّة الفكريّة، وإنّما الأمر يكمن في الكمّ الهائل من المعلومات والأفكار والمهارات التي يتعلّمها ويستوعبها هذا الجهاز، وما يحفظه من مختلف العلوم ويقوم به من عمليّات، وما يختزنه من ذكريات مختلفة كثيرة ومتنوّعة، سواء السارة منها أو المحزنة، فأين يوجد يا ترى هذا الكمّ الهائل والمتنوّع من مختلف المعلومات.
إنّ هذا الجهاز الصغير يحمل خزائن ومكتبات، ولو سجّل شخص كلّ ما يوجد داخل ذاكرته لاحتاج إلى أعداد وأعداد كبيرة من الأوراق والأقلام.
إنّ هذا العقل والذاكرة قوّة عظيمة وهبها الله تعالى لهذا المخلوق، وجعله بها من أفضل المخلوقات، وبها استطاع تحمّل الأمانة التي عجزت السماوات والأرض أن يحملنها.
وتعتبر هذه القوى طاقة يشعّ نورها ويزداد كلّما زاد استعمالها وتنميّتها أكثر وأكثر، ونتيجة لذلك تتكوّن لديه ذاكرة قويّة، وهذه هي الدرجة التي يتمنّى أن يصل إليها كلّ إنسان طموح في حياته.
إنّه لا يوجد مولود يولد بذاكرة قويّة، وآخر يولد بذاكرة ضعيفة إلاّ في القليل النادر في بني البشر، وهذا يكون في بعض الناس من جهة الوراثة، رغم أنّ كثيرا من العلماء يقرّرون أنّ كلّ واحد يستطيع أن ينمّي مواهبه بالمداومة على تدريبها باستمرار، لأنّ كلّ واحد منّا يملك جهاز للذاكرة، وقوّته تزداد وتنقص حسب استعماله واستغلاله في الواقع المعاش في هذه الحياة، وعلى ضوء تدريبنا لها، نكتسب هذه القوّة الباهرة التي عرف كثير من الناس كيف يكتسبها، بينما أهملها آخرون كثيرون وتكاسلوا وعجزوا عن ذلك، حتّى أصيبت بالوهن والضعف.
كيف يريد أن يكتسب مثل هذه الذاكرة القويّة من لا يقوم بأيّ مجهود في سبيل الوصول إلى ذلك وتحقيقه.