تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤أم كيف يتحصّل على ذاكرة قويّة من يجلس أغلبيّة وقته أمام التلفاز الذي يقتل فيه روح الإبداع والخيال، لأنّه يقدّم له كلّ المعلومات على طبق من ذهب، ولا يتحمّل هو أيّ مجهود في إعمال ذاكرته أو التفكير فيما يعود عليها بالنفع.
وكذلك من يعتمد على حلّ المسائل الرياضيّة والحسابيّة على الآلة الحاسبة، هذه الآلة التي تعلّم خلايا المخّ الكسل والإتّكالية والوصول إلى الحلول بطريقة سهلة دون تعب أو محاولة لاستخدام هذه القوى التي وهبها الله تعالى له ليستغلّها ولا يتركها جامدة فاشلة دون عمل.
ومن جهة أخرى كيف يستطيع أن يمتلك ذاكرة قويّة من يعتمد على الهاتف النقّال لحفظ أرقام الهواتف المختلفة التي يحتاجها، ونحن لا نقصد هنا أنّه يستطيع حفظ كلّ أرقام هواتف أعضاء عائلته، وأصدقائه، وأحبابه، ولكن على الأقلّ أرقام القريبين منه، وأصدقاء العمل.
وهناك عدّة طرق لتقويّة هذه الموهبة واستغلال هذه الطاقة استغلالا جيّدا، وزيادة إشعاعها كي نعيش في هذه الحياة بقوّة عقليّة كاملة، وشجاعة نفسيّة، ونصبح من الموهوبين.
ولكن يجب أن نعلم جيّدا ونؤمن أنّه لا يمكن لنا أن نحقّق ذلك إلاّ بالعمل والجدّ والنشاط والمثابرة والصبر على التدريب الجيّد والمتواصل، لأنّ هذا هو العنصر الأساسي الذي يجعلنا ننجح، وذلك بما يسجّل في العقل الباطن على مرّ الأيّام والمناسبات المختلفة بأنّنا قادرون على الفوز والنجاح، وهذا ما يدفع النفس إلى العمل المتواصل للوصول إلى الهدف المطلوب.
إنّ لكلّ واحد منّا ظروف عجيبة تمنعه عن استعمال قدراته ومهاراته التي وهبها الله ((- عز وجل - له، فهل يقف عن السير ولا يعمل على اكتشافها وتنميّتها، أم يسعى بكلّ ما أوتي من قوّة وجهد لكي يكتشفها ويدرّبها ليبلغ الدرجات العليا التي كتبها الله تعالى له، ويدرّب نفسه على قوّة التحدّي حتّى يتغلّب على تلك الظروف الصعبة التي تعترض طريقه في هذه الحياة.