تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٧

إنّ برمجة العقل والتفكير، ورسم خريطة العمل، ثمّ بعث القوّة في كامل أجهزتنا عمل يجب أن يقوم به كلّ إنسان يريد أن يقويّ ذاكرته وأن ينجح في أعماله التي يقوم بها في مراحل حياته، وله دوره الفعّال في تنميّة كلّ القوى المختلفة التي وهبها الله تعالى لجميع بني البشر، من جسديّة وفكريّة وروحية، فهذه البرمجة، وهذا التصوّر يسهّل علينا إنجاز ما نريده من مختلف الأعمال، وسنجد راحة عند القيام بتلك الأعمال في الواقع، لأنّ تطبيقها سيكون أسهل وأسرع، ما دمنا قد سطّرنا جميع الخطط في كيفيّة إنجازها، ويكون أداؤها أخفّ ممّا كنّا نعتقده، وهذا طبعا إذا كنّا قد كوّنا لأنفسنا نظرة إيجابيّة نحو ذلك العمل، أمّا إذا كوّنا تصوّرا سلبيّا، فهذا سيؤدّي ربّما إلى عكس ذلك.

يعلّمنا سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه كيف نبرمج عقولنا وضمائرنا برمجة إيجابيّة حتّى نتمكّن من أداء جميع أعمالنا بكلّ قوّة وشجاعة، في حين أنّنا كنّا من قبل نعتقد أنّه لا نستطيع أداءها أو إنجازها، وكيف نبني في أنفسنا روح التفاؤل، حتّى نفوز في إنجاز أصعب الأعمال.

إنّ من العلماء من يقول بأنّ نظرتنا إلى الأعمال بنفس ضعيفة واعتقادنا بأنّها صعبة هو الذي جعلها صعبة في الحقيقة، والعكس لو أنّنا نظرنا إليها بنفس مليئة بالتفاؤل والشجاعة، كما يعلّمنا سيّدنا عليّ لوجدناها سهلة بسيطة لأنجزناها بكلّ سهولة ودون عناء يذكر.

قيل لسيّدنا ﴿عليّ بن أبي طالب﴾ كرّم الله وجهه:

كيف تتخلّص من أعدائك؟ فقال:

أخرج إلى لقاء أحدهم، وأنا واثق بأنّي قاتله، ويراني على ذلك، فيعتقد أنّي غالبه، فيجبن وأقوى، ثمّ أجهز عليه.

وقد سئل نفس السؤال ﴿عنترة بن شدّاد﴾ فقيل له: كيف أصبحت سيّد الفرسان؟ فأجاب:

أعمد إلى الجبان فأضربه ضربة صارمة، تطير لها نفس الشجاع شعاعا فيمتلئ خوفا ورعبا فتضعف نفسه، ثمّ أحمل فأجهز عليه.

٤٧ / ٨٦