تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٨

إنّ محمّد علي كلاي، أشهر رياضي في القرن العشرين، كان لديه إيمان شخصي قويّ جدّا بأنّه قادر على الفوز في أيّ مبارات قبل أن ينوي القيام بها (فليكن لك أنت كذلك نفس الإيمان عندما تقدم على إنجاز أيّ عمل تريده بأنّك تقدر على القيام به كأبسط ما يكون).

كان دائما يؤمن بأنّه الأقوى، وأنّه لا محالة سينتصر، وهذا الإيمان هو الذي دعّمه في كلّ مباراته المختلفة في حلبة الملاكمة، فقهر منافسيه بذلك الإقدام وتلك الثقة والشجاعة، لأنّهم عندما يرونه على تلك الحالة يعتقدون فيه نفس الإعتقاد، ورغم أنّه يعاني الآن مرض الرعاش، إلاّ أنّه ما زال على ذلك الإيمان وتلك الثقة، وهو دائما يرفض أن ينظر إلى نفسه أنّه ضحيّة لقصور جسده.

إنّ الذي نفكّر فيه ونشعر به هو الذي نصنعه ونطبّقه في واقع حياتنا، إنّنا نصنع ما نعتقده.

من الخطإ الكبير أن نصلح أنفسنا من الخارج فنهتمّ بمظهرنا بلباسنا وصورتنا، بينما نترك ذواتنا من الداخل غير مبرمجة وغير منظّمة.

إنّه متى استطعنا أن نحقّق التوازن المفقود لدينا، بحيث نكوّن في أنفسنا مثل هذه الخرائط العقليّة التي أرشدنا إليها سيّدنا عليّ وغيره ممّن كوّنوا لأنفسهم صورا قويّة تنبع من داخلهم، فإنّنا نحقّق لأنفسنا نجاحات كنّا من قبل لا نحلم بها أبدا.

فإذا تخيّلنا شيئا بوضوح، فإنّ القوى الباطنيّة العجيبة تمدّنا بالأساسيّات اللازمة لإنجاز ذلك الشيء.

إنّنا جميعا نملك فكرا خلاّقا ومبدعا، فيجب أن لا نحقر أنفسنا، ولا ننقص من قيمتنا، فكلّ واحد منّا هو عبارة عن طاقة خلاّقة فريدة من نوعها في هذا العالم، فالله - عز وجل - لم يخلق أحدا مثلنا في الوجود قبلنا، ولن يخلق أحدا يشبهنا بعد أن ننقطع نحن عن هذا الوجود، فكلّ واحد منّا قد وهب له ربّه - عز وجل - قوى فكريّة وعقليّة عجيبة وفريدة من نوعها، فلا نحن نشبه أحدا من الخلق، ولا يوجد أحد من الخلق يشبهنا.

٤٨ / ٨٦