تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٥نعم يوجد هناك فريق من الناس من يفكّرون مثل هذا التفكير الإبداعي العميق، وهم الفريق الذين يهتمّون بتطوير العلوم والبحث المفيد والمرشد إلى الناحية الإيجابيّة في طريق الحياة، وكذلك الذين يهتمّون بالإختراعات والإبداعات المختلفة، ولولا تفكير مثل هؤلاء المهتمّين المتخصّصين في مختلف الميادين لما وصلت البشريّة إلى مثل هذا التطوّر الكبير الذي وصلت إليه.
ولكن نجد الأغلبيّة الغالبة من البشر غافلين عن هذا التفكير الإبداعي المعمّق ولا يهتمّون به، في حين أنّه أساسي في حياتهم، لأنّه هو الذي ينمّي فيهم ملكة التفكير والتركيز، فتنمو بذلك مواهبهم، وتنشط الخلايا المخّية لديهم ممّا يجعلهم أقوياء الذاكرة، خاصّة في هذا العصر الذي تشعّبت فيه مجالات العلوم والبحوث.
وكذلك من جهة أخرى قد كثرت الملهيات والمغريات التي تصرف تفكير الإنسان عن ما هو مهمّ وما هو أساسي وكلّ هذا ممّا يضعف فيه قوّة التركيز والإنتباه.
فأغلبيّة الناس لا يتذكّرون كيف كانت حياتهم قبل عشر سنوات مثلا، وكذلك لا يخطّطون للمستقبل القريب أو البعيد حتّى يعيشوا على بصيرة من أمرهم، وكيف يطوّرون قدراتهم المتعدّدة التي وهبها الله تعالى لهم، وفضّلهم بها على المخلوقات الأخرى المختلفة، وما الذي يجب عليهم أن يفعلوه، والسلوكات والتصرّفات التي يتوجّب عليهم اتّباعها وتطبيقها في واقع حياتهم، علّهم يغيّروا من نمط حياتهم ويرتقوا بشخصيّاتهم إلى الأحسن سواء للحياة الدنيويّة أو الأخرويّة، ويصبحوا أكثر إيجابيّة في مواجهة مشاكل الحياة، وما أكثرها في هذه العصور المتأخّرة.
إنّ أغلبيّة الناس إذا ما نظروا إلى مستقبل حياتهم من هذه النافدة الصغيرة، فإنّهم سيصبحون مبدعين منتجين لإفكار راقية جديدة وأعمال نافعة وتتكوّن فيهم على مرّ الوقت مهارات متنوّعة، وهذا ما يجبرهم على استعمال واستغلال ذاكرتهم، وذلك ما تطلبه منهم هذه الذاكرة وقواهم الفكريّة.