تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٩والذاكرة مثلها مثل أيّ عضو آخر في الجسم تحتاج إلى التدريب والرياضة المعنويّة، تماما كما تحتاج تلك الأعضاء إلى الرياضة العمليّة.
وأغلبيّة الشباب يبدأ عندهم ضعف الذاكرة عندما ينقطعون عن التعلّم، ويتوقّفون عن الذهاب إلى المدرسة.
كما أنّه يمكن أن تكون ذاكرة شخص في السبعينات أو الثمانينات من عمره أقوى ممّن هم أصغر منهم سنّا، وما ذلك إلاّ لأنّهم داوموا على تنشيطها واستعمالها دون توقّف أو انقطاع.
ونحن المسلمون قد أنزل الله تعالى إلينا كتابه القرآن الكريم ليكون لنا أحسن مدرّب لذاكرتنا، وهو أحسن وأفضل غذاء ذهني أنزله الله تعالى لهذا المخلوق الذي خلقه بيده، ويعلم ما يليق به لعقله وجسمه وروحه، ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، ويعلم سرّه ونجواه، لأنّه هو الذي خلق له نفسه ويعلم ما يصلح له لدنياه وآخرته، فأنزل إليه هذه النعمة الجليلة والعظيمة التي لها تأثير عجيب في كامل ذاته وعلى قلبه ودماغه.
والعلماء قد توصّلوا إلى أنّ هناك اتّصال وثيق بين قلب الإنسان وذاكرته، وخاصّة إذا تلاه بقواعد التجويد، ففي هذه الحالة يستعمل مخّه بكلا جزئيه، وليس جزءا واحدا كما تؤثّر فيه مختلف العلوم الأخرى.
فقد أثبتت الدراسات المختلفة الحديثة الخاصّة بالمخّ ـ وخاصّة تلك التي تتعلّق بالجانبين الأيمن والأيسر من قشرة المخّ ـ أنّ كلّ الإنسان يملك سلسلة هائلة من المهارات العقليّة الموزّعة في كلّ مكان من الأجزاء الأكثر تقدّما في المخّ، وأنّ هذه المهارات في حاجة إلى التدريب والتطوير الملائمين حتّى تظهر وتنمو، وتشمل تلك المهارات الكامنة في قشرة المخّ بجانبيها الأيمن والأيسر.
وذلك لأنّ كلّ شقّ من المخّ له مهاراته التي يختصّ بها ويقوم باستعمالها، فإذا ما قمنا ببعض المهارات التي يختصّ بها شقّ، ولم ننشّط الشقّ الآخر بالقيام بتطبيق مهاراته فإنّه يصبح لدينا شقّ أقوى وأنشط من الآخر.