تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٤علينا أن نتعلّم كيف ننشّط ذاكرتنا ونقوّيها، بأن نداوم على معاملة أنفسنا بقدر من الودّ والقدر، حتّى لا نحبط لها سعيها، وذلك تماما كما نعامل أيّ شخص عزيز علينا نريد له أن يحقّق نجاحا باهرا ويرتقي إلى أعلى درجات الرقيّ، وذلك مثل الأمّ التي تنشّط ولدها اليتيم وترغّبه في الإجتهاد والنشاط والتعلّم والعمل لأنّها تتمنّى له أن ينجح فتفتخر به أمام العالم، وتتمنّى أن يعلم كلّ الناس بأنّها أمّه، وبإمكاننا استغلالنا كلّ ما نملك من أنواع الذكاء لنفعل ذلك.
وخاصّة الذكاء الحسّي الذي وهبه الله تعالى لنا نعمة من عنده، ونستطيع تحقيق ذلك باستعمال حواسنا استعمالا جيّدا، وتدقيق الملاحظة، والتركيز الجيّد فيما يحدث من حولنا، ولكن ويا للأسف فإنّ القليل النادر جدّا من الناس من يستعمل حواسه استعمالا جيّدا ومركّزا، كي تنقل إليه بكلّ قوّة ودقّة ملاحظة كلّ صغيرة وكبيرة تقع حوله.
يقول ﴿ليونارد دو دافينشي﴾:
إنّه بشيء من الحزن والأسى، نستطيع أن نقول بأنّ الشخص العادي ينظر دون أن يرى، ويسمع دون أن ينصت، ويلمس دون أن يشعر، ويأكل دون أن يتذوّق، ويتحرّك دون وعي بدني، ويستنشق دون أن يعي الرائحة أو العبير، ويتحدّث دون تفكير.
فعلينا أن لا نكون كذلك، لأنّ الذكاء الخاص بالحواس هو ذكاء يتعلّق على مدى قدراتنا على استخدام كلّ واحدة من حواسنا الجسديّة بكلّ طاقتها التي خلقها الله تعالى عليها، ومعها حاسّتنا السادسة ـ الحدس ـ وذلك إلى الحدّ الذي تبلغ فيه أقصى قدراتها.
إنّ العلماء قد اكتشفوا حقائق مدهشة عن حواسنا التي وهبها الله تعالى لنا وطوّروا طرقا متعدّدة وناجحة لكيفيّة استعمالها بصفة جيّدة وفعّالة لتنشيط ذاكرتنا وتطويرها لما فيه خيرنا وسعادتنا ونجاحنا، ولكي نحقّق السعادة لأنفسنا في هذه الحياة، وربّما حواسّنا أذكى بملايين الأضعاف ممّا نعتقده فباستعمالها بطريقة حسنة وفعّالة نستطيع أن نمتع أنفسنا في هذه الحياة.