تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٣ولابدّ أن نراقب تلك الحوارات لنرى ما إذا كانت تشجّعنا، أم أنّها تصغّر من صورتنا أمام أنفسنا وتبعث فيها الإحباط، وأن نضبط تلك المحادثات بشكل لائق، حتّى نكوّن لأنفسنا مجموعة من المشجّعين يهتفون لنا بحماس من داخل نفوسنا، فينبغي لنا أن نقتطع بعض الوقت لنقضيه مع ذواتنا، لأنّه لا يمكن لأيّ علاقة أخرى في حياتنا أن تتطوّر بشكل لائق أكثر من علاقتنا مع ذواتنا.
إنّ هذه العلاقة لا يمكن أن تؤتي أكلها إلاّ عندما نكون سعداء بنفوسنا حقّا، وحين ندرك بأنّ سعادتنا ورضانا عن أنفسنا في الحاضر سوف يؤدّي بنا بشكل طبيعي إلى رغبتنا في التحسّن من نفوسنا باستمرار، وكلّ ذلك لا يكون إلاّ بتنشيط قوانا العقليّة والفكريّة، والتفكير أكثر فيما ينفعنا ويعود على أنفسنا بالفائدة فيما يستقبلنا من أيّام حياتنا.
إنّها رغبة عقلنا الطبيعية أن نستمرّ في التعلّم والنموّ مدى الحياة.
وقد صدق ربّنا تعالى حين قال:
- وما أوتيم من العلم إلاّ قليلا. - … سورة الإسراء ـ آية: 75.
- وقل ربّ زدني علما. - … سورة طه ـ آية:114.
وكذلك سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - حين يقول:
العلم من المهد إلى اللحد. … رواه
فبهذا يتبيّن لنا أنّ الله تعالى قد غرس في هذا الإنسان حبّ التعلّم والتطوّر والإطّلاع ما دام حيّا يرزق في هذه الحياة.
فمثل هذه الآيات والأحاديث يقرأها الشابّ والشيخ والذكر والأنثى، ولحكمة بليغة ضمّن الله تعالى كتابه مثل هذه الآيات وكذلك رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حتّى يعلم كلّ إنسان مؤمن يقرأها أنّه ما زال في طور التعلّم، وعليه أن يطلب العلم ويستزيد منه في أيّ مرحلة من مراحل الحياة، لأنّه ما زال لم يؤت من العلم إلاّ قليلا، وأنّه ما دام حيّا يرزق فعليه أن يتعلّم ويجتهد وينشط في سبيل ذلك، ويطلب من ربّه عزّ وجلّ أن يزيده علما لأنّه قد علم شيئا وغابت عنه أشياء.