تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لقد اكتشف اليونانيون عن طريق استبطان الدوافع والمشاعر والمناقشة وتبادل الأفكار أنّ الذاكرة تعتمد في كثير من عملياتها على مبدأ ـ تداعي المعاني ـ والذي يعمل عن طريق ربط الأشياء ببعضها.

فعلى سبيل المثال بمجرّد أن يقوم المخّ بتسجيل كلمة ـ تفّاحة ـ لديه، فسوف يتذكّر (يربط) شكلها بلونها ومذاقها وملمسها ورائحتها، وربّما بفصلها التي تتوفّر فيه، وثمنها الذي تباع به في السوق، وكذلك جميع التجارب والأصدقاء والمناسبات التي ترتبط بها.

بالإضافة إلى تداعي المعاني، أدرك اليونانيون أنّه لكي نتذكّر شيئا ما يجب أن تكون له ـ صورة ذهنيّة ـ رائعة ومتعدّدة الجوانب الحسّية والمعنويّة.

وبعد ذلك توصّلوا إلى أنّه بعد هذه العمليات التي يقوم بها العقل فإنّه يأتي ـ الموقع ـ أو المكان، ليكون بمثابة العمود الثالث للذاكرة، وبعبارة أخرى فحين نريد تذكّر شيء معيّن فإنّ المخّ يقوم بتخيّله، ثمّ ربطه بالأشياء التي ربطه بها حين ورد إليه للمرّة الأولى، فيعيد استيعاب كلّ هذه الذكريات لكي يتذكّر ذلك الشيء تذكّرا جيّدا وتامّا.

إنّ ذاكرة كلّ شخص سواء كانت مدرّبة أو غير مدرّبة تملك إمكانية إقامة روابط، وأنّ كلّ من يقول ــ لقد نسيت ــ فهذا غالبا غير صحيح مئة في المئة.

إنّ ما حدث لهذا الشخص هو أنّه لم يركّز جيّدا في حفظ تلك المعلومة التي يدّعي أنّه قد نسيها، ولم يقم بربطها بشيء آخر راسخ في ذاكرته ولا ينساه أبدا على مرّ الأيّام.

إنّ طريقة الربط تعتبر من أوّل درجات وعلامات الإدراك الجيّد للأشياء التي نريد حفظها، لأنّه كي نربط المعلومة بأخرى فهذا يدلّ على أنّنا قد فهمناها إلى درجة استطعنا معها أن نجد معلومة أخرى تتشابه معها، وهذا يدلّ كذلك على أنّنا قد فهمنا تلك المعلومة التي ربطناها بها، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّنا نقوم بتثبيت تلك المعلومة الأولى بمراجعتها مرّة بعد أخرى.

٦٦ / ٨٦