تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٧ونحن نعلم أنّ المراجعة المستمرّة لنفس المعلومة ممّا يزيدها تثبيتا في الذاكرة، وهذا يعتبر طريقة فعّالة لتدريب الذاكرة، لأنّه بإدراكنا لأيّ شيء منذ البداية وفهمه فإنّ نسيانه غالبا ما يكون قليلا، وبتطبيق نظم الربط سيكون هناك الإدراك، ومن جهة أخرى فإنّ الإدراك لا يكون إلاّ بالتركيز الجيّد والمعمّق لفهم تلك المعلومة.
وتعتبر الملاحظة ضروريّة للإدراك، وأيّ شيء نريد تذكّره جيّدا يجب علينا أوّلا أن نلاحظه جيّدا.
إنّه بربطنا للمعلومات بعضها ببعض يمكننا تحويل أيّ شيء غير مادّي أو أيّة معلومة مجرّدة إلى شيء مادّي وذي معنى في الدهن، وكما رأينا اولئك الخطباء فإنّهم يحوّلون أفكارهم المعنويّة إلى أشياء مادّية من الواقع قد عرفوها منذ زمن ورسخت في أذهانهم، وبالمثل تصبح تلك الأفكار راسخة في أذهانهم كأنّها أشياء مادّية.
إنّ القاعدة الأساسية لتقويّة الذاكرة تقول:
لكي نستطيع ونتمكّن من حفظ أيّة معلومة حفظا جيّدا، بحيث تصبح سهلة التذكّر فيما بعد بسرعة وبصفة جيّدة، فما علينا إلاّ أن نربطها بشيء قد حفظناه من قبل ورسخ رسوخا جيّدا في ذهننا.
وقد توصّل العالم الألماني ﴿أبنجهاوس﴾ بعد دراساته المتعدّدة في موضوع الذاكرة وقوّتها وأسباب النسيان لذى الإنسان إلى أنّ المادّة العلميّة الغير المترابطة، أو الفقيرة في المعاني تكون عرضة للنسيان أكثر من المادّة ذات المعاني والمترابطة بطريقة جيّدة وقويّة.
وكلّ من أراد تدريب ذاكرته تدريبا جيّدا، حتّى تصبح فولاذية تحفظ بسرعة وبقوّة، ثمّ تعيد تذكّر ما حفظته من قبل بسرعة وبصفة كاملة وحسنة، فما عليه إلاّ أن يدرّب ذاكرته على هذه الطريقة التي ظهرت نتائجها بصفة محقّقة وثابتة، وهذا الأمر في غاية البساطة وكلّ واحد يستطيع تعلّمها، ما دام يحفظ في ذاكرته أشياء متعدّدة وكثيرة وفي غاية البساطة ممّا يوجد حوله ويتعامل معها في حياته الواقعيّة اليوميّة.