تنمية الثقة بالنفس محمد بن سعيد بن مطر المسقري

تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥

قد يتأرجح الفرد أحيانا بين رأيين في أمر من أمور حياته ، وهذا أمر طبعي يحدث لكافة الناس ، خاصة في حالة عدم وضوح القضية ، وكثرة متشعباتها وتعقدها ، غير أن ذلك يصبح مرضا ، ويكون صورة من صور ضعف الثقة بالنفس ، عندما يكون صفة دائمة للشخص في كل أو جل ما يستجد في حياته من أمور ، فيقف في معظم أموره معلقا بين الإقدام والإحجام ، لا يستطيع حزم رأي في مسألة إلا ما ندر ، سواء في أمور زواجه أو عمله أو دراسته أو مشاريعه ، أو أي قضية تستجد في سير حياته ، أو حياة من يُسأل عنهم أو يقدم لهم مشورة أو رأيا .

الأسباب والعوامل

أولا : الآباء الذين يترددون في اتخاذ القرارات المناسبة ، والذين لا يثبتون على رأي بعينه ، نماذج سيئة لأبناءهم ، فإن ترددهم وعدم ثباتهم ، سوف ينتقل بطريقة طبيعية ، أو كما عبر عنه أحد المشتغلين بعلم النفس بطريق العدوى إلى أبنائهم(1)

ثانيا : تعنيف الطفل عندما يتخذ قرارا في أمر من الأمور ، يجعله يتردد مستقبلا في اتخاذ قرار ، لأنه سيجد أن من السلامة عدم اتخاذ أي قرار على الإطلاق ، حتى لا يتعرض لما حل به سابقا(2) .

وأرى أن المسألة تتفاقم عندما يتكرر حصول ذلك من الوالدين ، ويقفان معنفين للطفل في معظم قراراته التي يتخذها ، فإحجامه وقت طفولته وصباه ، عن اتخاذ قرار خشية التعنيف من والديه بسبب اقتناعهما بما يقرر ، يجعل ذلك سمة تعتاد عليها نفسه ، خاصة عندما تحتضته مرحلة التقلبات والتغيرات ، ألا وهي مرحلة المراهقة ، وكذلك ما بعدها من مراحل .

ثالثا : أعتقد – والله أعلم - أن للفشل المتكرر ، والنتائج غير الطيبة لاتخاذ القرارات عند الشخص ، تجعله كثيرا ما يتردد بعدها في الإقدام على حسم الآراء ، واتخاذ وجهة معينة ، خشية أن تكون هي الوجهة التي تجرع مرارة نتائجها مرارا وتكرارا في منصرم حياته .

(1) باسمة كيال ، سيكلوجية الطفل ، مرجع سابق ، ص98 ، باختصار .

(2) المرجع السابق ، ص99 ، بتصرف .

١٥ / ٥١