تنمية الثقة بالنفس محمد بن سعيد بن مطر المسقري

تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

عندما يعتقد الإنسان أن كافة محاولاته وتجاربه في مجالات الحياة المختلفة يجب أن تكلل بالنجاح التام ، وإلا فهو فاشل ، فإنه يكتب الفشل والتراجع لنفسه من أول وهلة ، ولو عاد إلى صفحة الحياة وطالعها بعين الواقعية لوجد أن الإنسان الناجح في مجال ما بدنيا كان أو فكريا قد يتعسر عليه أمر آخر كل التعسر مهما حاوله وطلبه لأن قدراته لا تسعفه لذلك .

فاعتقاد ضرورة النجاح في كل شيء وفي كل مجال فكرة تحمل في بذورها الفشل والتقهقر ، مما يؤدي إلى ضعف ثقة الشخص بنفسه لعدم وصولها لهذه الغاية المستحيلة.

سادسا:مسألة إرضاء كل الناس ونيل استحسان الجميع :

يظن بعض الناس أنه يجب أن يكون محبوبا من جميع الناس في جميع الأوقات(1) ،وفي مثل تقديري مثل هذا الاعتقاد يجعل الشخص تهتز ثقته بنفسه متى ما شعر أن فلانا غير راض عنه ، أو متقلب المزاج عنه ، وهو يناقض بشكل صريح ما أثبتته شهادة الواقع من أن رضا الناس غاية لا تدرك . فخلق الإنسان قواعد تنافي الواقع بهذا الشكل الصارخ يؤدي به إلى الاصطدام المباشر معه ، فيعتقد على أنه غير قادر على النجاح في الحياة ومماشاة الواقع ، فتضطرب ثقته بنفسه بلا شك .

سابعا : قلة المعرفة بالله سبحانه وتعالى :

عندما يدرك الإنسان أن الله – تعالى - هو مصرف الأشياء ومدبر الأمور وأن كل شيء بيده سبحانه يكسبه ذلك اندفاعا متزنا في الأمور ، فعقيدة أن الأمور تجري وفق سنن ومقادير ثابتة وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، تزيد من ثقة المرء المقر بذلك بنفسه وتبعد عنه وسائل الخوف من الإخفاق والفشل ، أما إذا اعتقد أن الأمور تسير بعشوائية أو ضعف إيمانه بالقضاء والقدر ؛ بات متخوفا هائبا من كل شيء .

(1) المرجع السابق ، ص 61.

١٩ / ٥١