تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢الصلاة أكبر عبادة إسلامية شرعها الله – سبحانه وتعالى - ، وجعلها أول ركن عملي من أركان الإسلام ، تعظيما لمكانتها ، وإعلاء لشأنها ، فهي صلة روحية مقدسة بين العبد وربه ، تربطه به في خشوع وخضوع وتذلل ، فتسمو بروحه إلى عليين ، وترتقي بنفسه في مدارج الكمال والجلال ، وتمنحه شحنات روحية قوية تُنمِّي فيه كل صفة نفسية ، أو روحية خَيِّرَة ، وتُضعِفُ فيه كل صفة شريرة متى ما أداها في خشوع بكامل أركانها وشروطها ، وأخلص النية فيها إلى الله ، متوجها إليه بقلبه وقالبه ، فانيا فيها عما حوله ، قد أعمل فكره فيما هو من كلمات عظيمة ، يقولها في ركوعه وسجوده ، وقيامه ، يعلن فيها عبوديته لربه ، أو يتضرع إليه في أن يمده بالعون والتوفيق والسداد .
وإنما كانت الصلاة وسيلة عملية لتنمية الثقة بالنفس لما فيها من الشعور العظيم بالارتباط الوثيق بقيوم السموات والأرض ، فمن يقول : الله أكبر ، بلسانه وقلبه ، في كل حركة من حركات صلاته ، ويسبح بحمد خالقه العظيم الأعلى ، في ركوعه وسجوده ، ويسأله الإعانة والهداية في قيامه ، والفوز والفلاح في قعوده - يشعر أنه مرتبط روحيا ، بقوة عظيمة مدبرة ، يمكنه الوثوق بها ، فينمو في نفسه خلق التوكل ، ويرتفع في درجات سلم اليقين بالله - سبحانه وتعالى - .
" فالصلاة التي تستغرق العقل والشعور والوجدان ، علاج روحي يصبغ على المؤمن سكينة النفس ، وطمأنينتها "(1) ، وكيف لا وهي تجمع بين العاطفة والعقل ، جمعا غريبا ، يجعل العاطفة القوية ( الإيمان ) تمد العقل والفكر بالقوة التي تؤهله للسير قدما في واقع الحياة العملية والاجتماعية ، دون تهيب أو تخوف ، وتبعد عنه وساوس القلق والخوف ، وشبح التردد ، والهواجس السيئة ، وتحميه من سيطرة الأفكار الخبيثة .
(1) د. زهير أحمد السباعي ، القلق وكيف تتخلص منه ، مرجع سابق ، ص87 .