تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤إن المرء منا عندما يذكر في نفسه إنسانا له مكانة عليا ، أو ذا منصب وجاه ، وهو يحس أن بإمكانه أن يعينه في أمر ما - يشعر بشيء من الطمأنينة والزهو ، والثقة بالنفس ، فكيف بمن يذكر جبار السموات والأرض وقيومهن ومن فيهن ؟ كيف بمن يلهج لسانه ويستشعر قلبه عظمة الباري العظيم ؟ لا شك أن ذلك يبعث في نفسه الطمأنينة والارتياح النفسي والعصبي ، لأنه يحس أنه يتصل بقوة قادرة على حمايته ، قادرة على رعايته ، قادرة على تدبير شؤونه ، يحس أنه يأوي إلى ركن شديد ، وذلك لا يتم بطبيعة الحال إلا باجتماع ذكر اللسان ،وذكر القلب ، أما لقلقة اللسان ، والقلب ساهٍ لاهٍ غافل - فليس من الذكر في شيء ، عبادة ولا ثمرة ، إنما الذكر الذي يؤتي ثماره النفسية والعاطفية ، والسلوكية ، هو ذكر الخاشعين الخاضعين .
ويكفي دلالة على ذلك ، الحصر الوارد في قوله – تعالى- : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ، فالآية الكريمة حصرت الطمأنينة في ذكر الله تعالى ، فلا طمأنينة حقيقة صادقة ، إلا في ظل ذكره ، وتفيؤ ظلال ونفحات أسمائه وصفاته .
وما أكثر الأذكار الواردة في السنة النبوية المشرفة ، التي وزعت على كافة مجالات حياتنا ، لنكون على صلة دائمة بالله – تعالى - ، تلك الصلة الوثيقة تشعرنا بالأمن والطمأنينة .