تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥وقراءة القرآن الكريم من أعظم الذكر ، لذلك كان القرآن الكريم رائد المجال ، وصاحب السبق في تحصيل هذه الثمرة ، ومد المسلم بالطاقة الروحية ، التي تنمي فيه ثقته بنفسه ، وتبعث فيه الإيجابية ، والإقدام والسعي دوماً نحو الأفضل ، يقول د . محمد عثمان نجاتي : " لا شك أن في القرآن طاقة روحية هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الإنسان فهو يهز وجدانه ويرهف أحاسيسه ومشاعره ، ويصقل روحه ، ويوقظ إدراكه وتفكيره ويُجلِّي بصيرته فإذا بالإنسان بعد أن يتعرض لتأثير القرآن يصبح إنساناً جديداً كأنه خلق خلقاً جديداً "(1)
وفي نظري أن تلك الثمرة لا تتأتى بمجرد التلفظ بكلمات القرآن ، نعم قد تحدث بعض التأثيرات الروحية ببركة ما جرى على اللسان غير أن الثمرة تكتمل وتنجلي في ظل التوافق بين حركة اللسان وحضور القلب في أثناء التلاوة ، أي التلاوة بتدبر وتؤدة واطمئنان وتفكير في معاني الآيات والحامل في مقتضياتها ، والوقوف عند كل معنى .
ثالثاً : تقوى الله
التقوى وما أدراك ما التقوى ، إنها طريق السعادة في الدنيا ، والفوز في العقبى ، بنص آي الكتاب العزيز، وشهادة الواقع .
أما الآيات فما أكثرها في ذلك ، قال تعالى : " سيهديهم ويصلح بالهم " (سورة محمد ، الآية 5 ) ، ، وقال : " الذين آمنوا ولم يلبسوا لإيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون " ( سورة الأنعام الآية 82 )
وباستقراء صفحات الحياة أو الكتاب المفتوح ، نجد الطمأنينة والراحة النفسية ترفرف حول قوم إلتزموا منهج الله ـ سبحانه وتعالى ـ وجعلوا تقواه نصب أعينهم فقروا بذلك بالا ، واطمأنت نفوسهم إلى ما هم عليه ، فظهرت إمارات راحتهم وسعادتهم ثم ثقتهم بصحة سلوكهم ، فلم تجد الوساوس إليهم سبيلا ، إلا إذا أخلوا بشيء من ضوابط الأمر .
(1) د. محمد عثمان نجاتي ، القرآن وعلم النفس ، مرجع سابق ، ص245 .