تنمية الثقة بالنفس محمد بن سعيد بن مطر المسقري

تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فعندما تنجح مبدئياً في مهمة ، ولو نجاحاً بسيطاً كافئ نفسك بما يشجعها على المواصلة ، وفي رأيي أن ذلك يختلف باختلاف الأنفس وطبيعتها كما يعتمد على نوعية المكافأة ، ويتبين ذلك من خلال التجارب الشخصية ، فإذا رأى المرء أن المكافأة الفلانية تدفع نفسه إلى مزيد جهد ومواصلة واستمرار ، فليستمر في المكافأة مع كل خطوة ، أما الإغراق في الشهوات واستخدامه كمكافأة فقلما يصلح في نظري لعلو همة النفس وزيادة ثقتها ، فلينتبه لذلك .

تاسعاً : المصارحة

إن بعض الناس يضغطون على مشاعرهم في أنفسهم ، فلا يسمحون لأي إنسان أن يعرف شيئا عما يضايقهم ، بل إنهم لا يسمحون لأنفسهم بمعرفتها ، فتزداد هذه المتاعب وتتكاثف إلى حد أنهم ينفجرون أحيانا بالبكاء ، أو بالتفوه بغليظ القول ، أو بإتيان حركات عنيفة(1) .

وأرى أن مجرد الإفضاء إلى أحد بالمشكلة والتحدث بطلاقة عنها ، يخفف من المعاناة الداخلية ، إلى حد كبير ، فكيف إذا أتى لك الآخرون ببعض الحلول الناجحة التي تعينك على حل مشكلتك ، وتأخذ بيدك إلى طريق الخلاص والنجاح .

ولا يفوتني أن أنبه إلى أن على الإنسان أن يختار من يناقش معه مشكلته ، فيصطفي من يعرف فيه الأمانة والإحساس بالمسؤولية ، وبعد النظر ، وسعة الأفق ، والخلق ، والتجرد من الأهواء ، والخبرة ، وصفاء الباطن ، ولا يوزع مشكلته كما توزع الأطعمة على الأفواه الجائعة ، والثغور الظامئة ، فيشمت الحاسد والحاقد ، ويفرح العدو ، ويحزن الصديق العاجز عن المعونة ، ويغم القريب والحبيب الذي لا يملك ما يعينه به .

لذلك أوصى الإسلام باختيار الخل الوفي ، والصاحب التقي النقي ، ونهى عن مخاللة الأشرار ، ومن لا يعرف إلا ذاته ومصلحته ، وجعل الأنانية قائده .

المبحث الثاني

الوسائل التربوية

المطلب الأول : دور الأسرة

(1) أ . سبرجل انجلش وآخرون ، مشكلات سلوكك ، ت : د.محمد عمادالدين إسماعيل ، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ، 1960 . ص53 .

٣٩ / ٥١