تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١" لا بد أن يكون لدى الأسرة وعي خاص بطبيعة الإمكانات المتاحة في كل مرحلة من مراحل العمر ، ووعي بنقاط الضعف والقوة لدى الطفل "(1) ، كي لا يدفع الطفل أو الصبي في أعمال لا قبل له بها ، فتنهار قواه النفسية ، وتتحطم ، حيث يشعر بالنقص والقصور والعجز ، وذلك عين ضعف الثقة بالنفس .
" فقد تكون إمكانات الطفل أقل مما تصوره الأسرة ، وبذلك يقع في صراع رهيب نتيجة لعدم توافق إمكاناته مع طموح أسرته "(2)
لذلك أرى أن الوعي بالإمكانات والملكات داخل الأسرة ، دليل تفتح وخبرة للوالدين ، فذلك يمكنهما من تقسيم الأعمال الداخلية والخارجية ، وإصدار الأوامر ، بشكل متزن ، ووضع الأمور في نصابها ، والأوامر في محلها ، فيعمل كل في حدود مقدوره ومقدرته ، فتنمو ثقة الجميع بأنفسهم ، والله المعين .
ثالثا : منح الطفل حرية التفكير والقرار
الحرية مطلب سام وغريزة إنسانية كامنة في النفس ، لا بد للأسرة أن تلتفت إليها ، ولا ترميها في وديان التجاهل أو الكبت ، فتعطيها حقها ، دون إفراط أو تفريط ، فكلاهما يضعف الثقة بالنفس .
فإذا ضيقت الأسرة الخناق على الأبناء بشكل كبير - قتلت الإبداع والمحاولة والشعور بالذات داخل نفوسهم ، وما أسوأه من حال .
وإن تركت الحبل على الغارب ، يفعل الولد والبنت ما يشاءان اصطدما بصخرة الواقع ، وقاعدة تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فيضطر إلى التراجع عن الحرية المنشودة ، إما إلى كبت غرائزهما ، وإما إلى الانكماش بعقدة نقص وحذر ، وكل ذلك يهد الثقة ، ويضربها في جذورها .
" كما يجب أن يتفق الوالدان والإخوة الكبار والجدة وكلُّ مَن يُوجِّه بالمنزل ومن شأنه إعطاء تعليمات أو توجيهات للطفل ، على سياسة موحدة "(3) .
(1) كفاح بنت صادق ، الخيط الرفيع بين الثقة بالنفس والغرور ، مجلة الأسرة ، مرجع سابق .
(2) المرجع السابق .
(3) مختار حمزة ، إرشاد الآباء والأبناء ، ص224 .