تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢ففي نظري أن من أكثر ما يربك الطفل ويحيره ، قول أحد الأبوين : افعل ، وقول الآخر : لا تفعل ، في عمل ووقت متحدين ، أو باتفاق العمل واختلاف الوقت ، فلا بد من السير في نظام واضح يفهمه الطفل ، ولا يعقد تفكيره .
رابعا : التجربة والخطأ
لا بد من تعويد الأسرة أطفالها على مواجهة المواقف ، والدخول في المجتمع ، وواقع الحياة تدريجيا ، ووفق سياسة حكيمة رزينة ، كي لا يصطدم الطفل ، فيما بعد بأمور لا يستطيع التعامل معها ، بل لا يعرف الطريقة المثلى للتأقلم والتعامل حيالها .
وطريقة التعويد ناجحة عند الطفل الخائف " وذلك لأن تعويده السير في الظلام مثلا ومواجهة الأمور التي تخيفه ، هي الطريقة الوحيدة التي تخلصه من مخاوفه ، فالعادة تذهب الرهبة ، بيد أنه لا بد من كثير من اللباقة ، والكياسة في التعويد ، لا سيما بعد حصول الخوف "(1) .
ولا بد بطبيعة الحال عند علاج حالات الخوف من الجلوس مع الطفل ومناقشته فيما يخيفه كخطوة سابقة للتعويد على المواجهة .
خامسا : الاستماع والإصغاء لمشاكل الطفل
لكل فرد طفلا أو مراهقا أو شابا أو شيخا مشاكله النفسية والاجتماعية والأسرية ، وغير ذلك من المشاكل التي تعكر جانبا من صفو حياته ، أو تربك نفسيته وسلوكه ، وتحير فكره وأحاسيسه أحيانا ، ويحتاج إلى من يقف بجانبه ، بالاستماع لمشكلته على الأقل ، لذلك كان لزاما على الأسرة الواعية إتاحة الفرصة الكافية للطفل في البوح عما يدور في خلجات نفسه ، وما يصارعه ويكابده في خلده ، وأعني بإتاحة الفرصة إعطاء الطفل شيئا من وقت الوالدين يجلسان فيه إلى أبنائهما ، وإعطائهم شيئا من التقبل ، وسعة الصدر ، والإصغاء الجيد ، وعدم تجاهل حديثهم ، ومقاطعته ، والانفراد بمن يحس الوالدين أنه ذو حالة أو مشكلة خاصة ، يحتاج إلى من يعينه ، ويقف بجانبه معها .
(1) باسمة كيال ، سيكلوجية الطفل ، مرجع سابق ، ص183 .