تنمية الثقة بالنفس محمد بن سعيد بن مطر المسقري

تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وكما أسلفنا فإن إفضاء المرء للآخرين بمشكلته - يخفف من حدة التوتر القائمة ، فكيف إذا كان الآخر هو الأسرة ، أو الوالدان بالأخص ، واللذان يعتقد الطفل فيهما القدرة والقدوة المثالية .

سادسا : التشجيع بنوعيه المادي والمعنوي

نلاحظ جميعا أن الطفل يبتسم بانشراح وسعادة إذا قلنا له أنه قد أجاد ، وأنه يتقدم في عمله تقدما مرضيا ، وقد أجرى أحد علماء النفس تجربة طريفة في هذا الموضوع ، ذلك أنه أحضر ثلاث مجموعات من الأطفال ، وطلب منهم أن يحفظوا الدرس نفسه في الحساب ، وفي أثناء خمسة الأيام ، كان أفراد المجموعة الأولى يمتدحون فقط على ما يحسنون أداءه من العمل ، والثانية يلامون فقط على أخطاءهم ، والثالثة مهملون ، وفي نهاية اليوم الخامس ، أبرزت النتائج الحقائق الآتية :

المجموعة الأولى أحرزت تقدما أكبر من الأخريين ، والثانية بعدها ، والمهملة لم تتقدم تقدما ملحوظا .(1)

فالتشجيع المعنوي بالإطراء والمدح والثناء على ما يحسن الطفل ، دون مبالغة ، وإسراف مفض إلى الغرور والتكاسل - يؤدي إلى زرع مزيد من الثقة بالنفس عند الطفل ، ويدفعه إلى المواصلة والاستمرار .

وكذلك الحال بالنسبة للتشجيع المادي ، فإن له الأثر الفعال في ذلك ، فأرى ضرورة الجمع بين نوعي التشجيع ، حسب الإمكانات المتاحة للأسرة ، ومن الضروري معرفة نفسية كل طفل ، وما يؤثر فيه أكثر ، فمن الأطفال من يكون أثر التشجيع المعنوي فيه قليلا ، وغير واضح ، بينما قد يكون غيره على العكس من ذلك .

سابعا : تفسير الأمور على طبيعتها وحقيقتها

وأعني بذلك ضرورة المصارحة والصراحة في التعامل مع الطفل ، وعدم الزج به في متاهات التفسيرات ، ومعقدات الأمور ، وينبغي أن تشمل الصراحة كافة جوانب التعامل ومن أهمها :

(1) هاري ريفيلين ، تنمية القدرة على التعلم عند الأطفال ، ت:د.محمد عماد الدين إسماعيل ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ،ط2 ، 1961م، ص44 .

٤٣ / ٥١