تنمية الثقة بالنفس محمد بن سعيد بن مطر المسقري

تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦

يتشابه ومصطلح الثقة بالنفس مصطلح آخر ، كثر الخلط بينهما عند كثير من العامة والخاصة هو مصطلح الغرور، ربما لأن الخيط الفاصل بينهما رفيع إلى حد ما ، لذلك أرى من الأهمية بمكان تبيان الفرق بينهما ، والذي سأوجزه في النقاط التالية :

أولا : الاختلاف في الماهية

علمنا أن الثقة بالنفس تعني الإدراك السليم للذات ، أي : وعي الذات على حقيقتها ، بينما الغرور إدراك خاطئ للذات ، أي : الفشل في تقدير قدرات وإمكانات والمعطيات الشخصية للنفس .

أو بمعنى آخر : الغرور ناتج عن ثقة زائدة بالنفس ، ومبالغة في رفع الذات ، والإعلاء من شأنها وقدراتها وطاقاتها .

? فالشخص المغرور يرى في نفسه الكفاءة للقيام بأي عمل أو مشروع، ولو كانت قدراته لا تسعفه قط في ذلك ، فيقحم نفسه إقحاما في أمور لا قبل له بها ، ويتعالى على غيره لعنجهيته واعتداده الشديد بنفسه .

بينما الواثق من نفسه ينظر إلى الأمور نظرة واقعية من خلال قدراته وطاقاته ، ويقيم علاقته مع الناس على الخلق الحسن ، لاتزانه النفسي .

ثانيا : نظرة الشرع الحنيف إلى كل منهما

لا شك أن ديننا الإسلامي يشجع على كل ما يرفع لواء الأمة جماعة وأفرادا ، حيث إن المولى – عز وجل – كتب لعباده المؤمنين العزة في الدنيا والآخرة ، وشرع لهم الإعداد والاستعداد الكامل بكل ما يستطيعون من قوة نفسانية وروحية ومادية لمواجهة أعداء الله - تعالى - ، والسير الحثيث نحو رفع راية الإسلام .

والثقة بالنفس أحد مقومات الشخصية الإسلامية المطلوبة التي حث الشرع الحنيف أتباعه على الاستمساك بحجزتها ، وتجسيدها في كافة جوانب الحياة ، قلبا وقالبا ، جوهرا وعرضا .

فالشرع يحث المسلم على كل ما يجعله عزيزا قويا شجاعا مقداما ، ليتأهل لحمل الأمانة التي حمله الله إياها ، ويستطيع تبليغ النور الذي يحمله للعالمين ، ويدافع عن حياض دينه، وثوابت عقيدته الراسخة .

٦ / ٥١