تنمية الثقة بالنفس لمحمد المسقر - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧بينما الغرور صفة مذمومة شرعا ، لما فيها من تجاوز الإنسان لحدوده ، وتعاليه على خلق الله تعالى ، ولما يحمله من نتائج خطيرة على الفرد والمجتمع ، لعل من أقلها تشويه الشخصية الإسلامية وتسويد محياها .
ثالثا : من الناحية الاجتماعية
" إن مبالغة الشخص في تقدير ذاته تعطيه قدرا من التعالي على الآخرين ، وهذا التعالي بما فيه من إشعار المحيطين بأقلية شأنهم بالنسبة إليه ، وتفوقه عليهم ، وامتيازه عنهم ، والتعامل معهم من خلال هذا الإحساس – يجعله غير محبوب ، ومرفوضا اجتماعيا "(1) .
وقد لاحظنا النفور الواضح اجتماعيا من الشخص المعتد بنفسه اعتدادا شديدا ، بينما ينظر المجتمع إلى الشخص الواثق من نفسه ، المتواضع لغيره في غير ذلة وهوان ، نظرة تبجيل وإجلال واحترام ، ويرون فيه الشخصية الناضجة السوية القوية التي يعول عليها ، ويمكن الاعتماد عليها في الرقي الحثيث بالمجتمع فكريا وعلميا .
وهذه النظرة واقعية فعلا ، فالشخص المغرور لا يألف ولا يؤلف ، وتجد علاقاته هشة مهزوزة ، كثيرا ما تبنى على المصالح الشخصية ، بينما الواثق من نفسه ذو وشائج وصلات اجتماعية قوية لقيامها على أسس سليمة .
رابعا : الآثار المترتبة على كل منهما
أما نفسيا فيكفي أن الشخص الواثق من نفسه يسير وفق الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فهو مرتاح الضمير ، مطمئن البال ، مستقر الباطن ، بينما الآخر بعكس ذلك لأنه يصادم ذاته بمصادمة فطرتها .
وأما دينيا فمتى احتسب الواثق من نفسه قوته النفسانية ، وشجاعته عند الله تعالى ، وشكر مولاه عليه ، بتوجيهها لخدمة المجتمع والأمة ، فله الثواب الجزيل عند بارئه بإذن الله ، وأما المغرور فله جزاء الخزي من ربه في الدنيا ، والنكال في الآخرة والعياذ بالله .
(1) كفاح بنت صادق عبدواني ، الخيط الرفيع بين الثقة بالنفس والغرور ، مجلة الأسرة ( العمانية ) ، العدد 613 .