جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

من المشروع أيضاً الحديث عن صبيب ونظام الآبار ولو أن دراستيهما عادة ما أهملتا فضلاً عن أن هكذا دراسة شائكة وصعبة. تتطابق معلومات الساكنة مع تلك التي نحصل عليها فيما يتعلق بهذه العيون وهذا طبيعي جداً إذا تذكرنا أن رفدها واحد.

معظم الآبار محفورة بشكل ناقص بل إن الكثير منها في طور بدايتها الأولى. الآبار الحقيقية (تانوت بالأمازيغية) مبنية بناء متوسطاً وهي الأعمق. العديد من الآبار تصطف على امتداد وادي وتصلح في سقي الحدائق المسماة بالعربية المحلية سواني (ئجيمان بالأمازيغية). آبار صغيرة وعميقة عمقاً يتراوح بين متر وثلاثة أمتار بلا مثابات ومهيئة بصبر تسمى حاسي. لكن على مستوى الممارسة عادة ما نخلط بين هذه التسميات الثلاث سيما وأن الآبار العميقة ناذرة لا تصل في الغالب إلا إلى سديمة أو خط مائي قريب جداً من سطح الأرض.

تتوفر الآبار على كمية من المياه تتراوح بين خمسين سنتيمترا ومترين ويتم إفراغها بسرعة في حين تملأ في ساعة أو ساعتين أحياناً في نصف ساعة وناذراً في مدة تتجاوز ساعتين ونصف.

قلما تكون آبار الجبل غائرة. نجد الماء دائماً تقريباً في هذه الأخيرة في عمق يتراوح ما بين ثلاثة وثمانية أمتار وقليلة جداً تلك التي يزيد غورها عن خمسة عشر متراً. نظامها متواترٌ ومماثلٌ لنظام العيون. على أية حال، ما الفرق في عُقيْقا الجبل بين العين والبئر المتعاوضين أحياناً. ومن السهل جداً الخلط بينهما؟ فالبئر لا يعدو أن يكون وسيلة ملائمة للوصول إلى الماء. فعوض دفع مياه العين وأسرها ببعض الأشغال الصغيرة يتم أسرها عمودياً وأحياناً باتجاه عمق غائر من ذاك الذي ستنبجس فيه طبيعيا ذات يوم. عادة ما لا يكون البئر سوى عين قمنا برفع مستوى مياهه بدل تركه تجري لحالها. هكذا يضطلع البئر بدور مماثل تماما لدور العين على بئر مزّو الغزير قرب جادو الذي يلبي لوحده حاجيات ساكنة قصر كبير من المياه كما يسقي بقعاً أرضية صغيرة.

١٠٧ / ٣٩٩