جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

في السهل، تُحفر الآبار أحياناً في أعماق أكبر للوصول إلى المياه الجوفية. غالباً ما تتجاوز عشرة أمتار وقد تصل إلى عشرين بل وثلاثين متراً. يزداد عمقها على العموم كلما ابتعدت عن الجبل. وعلى غرار العيون المجاورة وللأسباب عينها تتأثر بالتغيرات المناخية للفصول. في الصيف، تنخفض مياهها وتزداد ملوحتها ونجد أُجاجاً حقيقياً في غور الآبار عشية اجتفافها. الناس كما الماشية تعودوا على ملوحة معتدلة هنا.

تقع البلدات بالقرب من عيون وآبار الجبل رغم أن الانعدام المتواصل للأمن اضطر أهلها إلى الصعود إلى الأعالي. في السهل تتجمع حولها القطعان في المساء بعد نهارات صيفية حارقة في كل مكان، ها هنا يبحث الرجال عن قليل من الظل تحت باقة نخيل وتبحث النساء، إماء البيت، عن الماء والإغتسال. مهنة جلب المياه قاسية جداً بالنسبة للمرأة إذ تصيب جسدها بالاعوجاج وتهلك صحتها. ومع هذا فهي لا تتجاذب أطراف الحديث وتنفتح على العالم الخارجي إلا في العين أو البئر وهي تغسل الثياب أو تتملى إناءها الفخاري وهو يمتلأ رويداً رويداً. تنصرف أذهاننا ونحن أمام المشهد إلى دور الساقية في السرد الإنجيلي أو الأدب الكلاسيكي غير أن الواقع القاسي ها هنا خال من أية شاعرية.

2 – السيلان

١٠٨ / ٣٩٩