جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الكمية الأكبر من مياه الأمطار المتساقطة على الجبل تسيل في الحال. تلك التي تجري عبر الأودية الواسعة للظهر تتوارى سريعاً تحت غلاف الطمي السميك الذي يغطي القاع. وحدها أمطار قوية جداً قادرة على إيقاظ هذه الأودية من "سباتها" لساعات فتصير مخيفة. غير أن الكمية الأكبر من المياه تسيل كيفما اتفق على المنحدرات الوعرة للأودية المضادة للميل. ولا يمكن أن يكون للتبخر هنا إلا تأثير ضعيف جداً سيما وأنها لا تمطر - باستثناء عواصف رعدية ناذرة - إلا في الفصل البارد. وحيث أن حركة التسرب (أو الإرتشاح) لا تمتص إلا جزءاً طفيفاً من مياه الأمطار يمكننا القول بأن "نسبة جريان" الأودية، أي العلاقة بين حجم الماء المنساب والتساقطات الفعلية نسبة كبيرة غير أنه يستحيل إعطاء رقم دقيق بهذا الخصوص ولو على سبيل التقريب.
ممطارية متقلبة، أراضي كتيمة في معظمها، منحدرات قوية: كل هذه الخصائص تساهم في جعل السيلان طوفانياً، مغالياً وعارضاً. هذا مع العلم أن السدود الصغيرة المجزئة في الغالب لعقائق الهضبة حيث المصطبات تقسم السفوح هنا وهناك إلى أدراج؛ أقول إن هذه السدود تحتفظ بالقليل من المياه وتلعب عموماً دور قلعات الغابات. تجري الأودية مرة أو عدة مرات في السنة. ويحدث أن يمر عام بأكمله في منطقة نالوت دون أن "يأتي" الوادي وهذا الأخير غالباً. ما لايتعدى جدولاً صغيراً يكاد يكون بلا معنى. ليس ثمة وادي بالجبل يبلغ البحر.