جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

قلما يتجاوز السيلان بضع ساعات. إذا كانت الأمطار شديدة يبدأ بضع دقائق بعد هطول أولى القطرات وتجرف معها بسرعة التربة والأحجار. في أقل من نصف ساعة، تجري الأودية الممتلئة عن آخرها هذا إذا لم "تصل" فجأة جارفة كل ما تجده على طريقها من قطعان وبشر أحياناً. الماء محمل بمواد دقيقة متطايرة ويجري مصحوباً بقرقعة الحصي من مختلف الأحجام. قد تحمل الأمواج العاتية معها أدغالاً بكاملها أو شجرة أو جيفة. يحدث الوادي ضجيجاً رعدياً وتسمع شلال وادي ئگناون فوق تمد عين الزرگا من عند جادو البعيدة بأربعة كيلومترات تقريباً. على سفوح الأودية ترى الطفل والطين وقد اقتلعا من مكانيهما وينزلقان في شكل علب كبيرة والمهيلات ذات التوازن المتحرك دوماً قادرة على إعادة الكرة والتدحرج مجدداً. أسفل الجبل كتل بكاملها من التربة الحمراء والطين المقوضة الأسس تنهار في الوادي. الحقول الصغيرة على المصطبة المتزاحمة على امتداد الأودية الثانوية تمتلئ بالمياه غير ان سداً قد ينهار هنا أو هناك كما أن التربة الصالحة للحراثة تنحفر في الوقت نفسه. ما عاد ممكناً التحرك في الوادي والطريق المقتفية، لقرون، سفح الجبل مقطوعة بكل نقطة وثمة خطورة في أن يخرج أي وادي عن مروحة انصبابه، ويحدث لنفسه مجرى جديداً.

١١٠ / ٣٩٩