جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١١إذا توقف المطر يستمر الوادي في جريانه بغزارة وعنف لحوالي ساعة ثم يتراجع بسرعة شديدة. غير أن المياه تستمر في الجريان لساعات أخرى متعرجة في مجرى مليء بالحصي ومحفور وقد صار مجدداً أكثر اتساعاً. في اليوم الموالي أو يومان بعد لن تجد للماء أثراً. وعندئذ فقط يمكن الوقوف على حجم الخسائر: طرقات مقطوعة، مسالك مغطاة بالكامل بغلاف جديد من المهيلات، حيطان جرفتها المياه، حقول محفورة. لكن لا تهتم ! كل ذلك ينصلح بسرعة والكوارث قليلة الحدوث هنا. أمطرت، الحقول تفيض بالمياه ومتأكدون من الحصول هذه السنة على بعض الشعير والفلاح مسرور لأن أشجار زيتونه وتينه ستسبح لساعات في بركة مياه (الصورة 16). لا أحد كان يعلم بأن هذا الغيث كان سينزل هذا العام. فقد مضى أكثر من عام لربما والناس لم يعيشوا مثل هذا الفرح ولا حلموا بمثل هذا الأمل…
العين (أو البئر) التي تعطي بانتظام كمية قليلة من الماء ثم المياه التي تجري نادراً بعتو وتغرق الحقول والبساتين، الأولى تهب مياه الشرب للبهائم والناس والثانية تمد العوائل بالغذاء خصوصاً في المناطق الغربية، الأولى بخيلة نسبياً والثانية متقلبة، غريبة الأطوار؛ هذه كما تلك تمكن الإنسان من العيش في مرتفعات قاحلة بفعل الشمس والريح والتعرية تفعل بتربتها الأفاعيل.
3 – المحابيس والصهاريج
يجهد السكان أنفسهم للحصول على الماء الصالح للشروب من خلال استعانتهم بوسائل أخرى. فأمام عدم كفاية عيون وآبار بعض المناطق فإنهم يبحثون عن طرق تتيح لهم الحصول على بعض المياه الجارية التي هي تكملة ثمينة لمخزونهم المائي في السنوات القليلة التساقطات. ففي الكثير من البلدات، أغلب المياه المستهلكة من قبل الساكنة مياه صهاريج (تافسقيت بالأمازيغية) أكثر مما هي مياه عيون. فالتجمعات السكنية غالباً ما تشرف على النقاط المائية من علو خمسين متراً.