جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٢لكن ثمة الكثير من المناطق الشديدة الجفاف والفقر وهو ما لا يسمح بمضاعفة عدد الصهاريج للإستفادة منها. لذلك تستعمل مياه الغدير والگلتة وتمد وتهيئ المحابيس. معلوم أن الغدير مجرد بركة مائية بسيطة تبقى في مجرى الوادي أياماً أو حتى أسابيعاً بعد فيضه وتصلح بشكل خاص لإرواء عطش البهائم. التمد فيه أنواع، فقد شاهدناها في شكل برك صغيرة جداً ناتجة عن انحفار زائد لمجرى وادي بفعل الحركة اللولبية لشلال. في ظل النظام المناخي الحالي السائد بالجبل، لم تعد الشلالات تجري إلا لبضعة أيام بل وساعات فقط في السنة كلها، علماً بأن التزود المنتظم لتمدي الجبل بالماء وهما تمد عين الزرگا و أم الگرب ناتج عن تواجد العيون. ثمة تمد صغير يدعى گلتة ببلاد ككلة وگلتة بوموسى، وهي فرع تابع لأولاد سعيد، تقع في سفح كلس نالوت. للأسف، يتواجد تمد وگلته في موقع غائر جداً وبالتالي ففائدتهما ضعيفة.
المحابيس (بالأمازيغية هنا) هي خزانات صغيرة مفتوحة من فوق تتم تهيئتها بالقرب من بعض البلدات. نكتفي بسد شعب صغير مشرف على وادي ومحفور على الكلس الطوروني وفي أقرب نقطة ممكنة من تجمع سكني بعرمة صغيرة من الحجارة والتراب. يكفي أن لا تكون في البلاطات الكلسية الأفقية شقوقاً ظاهرة لتكون مسافة العمق كافية. هكذا لن تتجاوز أبداً كتلة مياه الأمطار المتراكمة - قرابة خمسمائة متر مكعب - فهي تبقى لبضعة أشهر وتزول تدريجياً بفعل التبخر أو استهلاك البشر أو البهائم لها.