جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٨"للكورضاب" ساق متصلبة وأوراق معظم الجنب لامعة وتكفي الإشارة هنا إلى السدر، والحلب، والعرقد الأوروبي(1). وثمة أخرى تحتمي بإفرازات زيتية كالشيح البيضاء المسماة "شيح محلياً" والخزامة والإكليل الجبلي والزعتر الذي تهب رائحته العطرة سحراً خاصاً لعموم الغيل. أما أوراق "المروبيا" فتكسوها زغيبات رخوة وصوفية. يقاوم الزعتر كذلك عنصر التبخر بفضل تشكله على هيئة كريات.
كل هذه النباتات تقريباً وحيث أنها مضطرة لنهل الرطوبة المنعدمة بالسطح وبالهواء من الأعماق، لها جذور طويلة، هذه الخاصية ملاحظة بخاصة في بعض أصناف النجيل كالحلفاء وبخاصة الضرير (الشفشوف)(2). وأخرى لها جذور عسقولية كالبروق أو جذور بصلية كالإشقيل (زهر من الفصيلة الزئبقية).
الجفافية أو عامل القتانة هو المسؤول عن هذا المظهر القاتم للغطاء النباتي سيما على مستوى السهوب، مظهر قوامه هزال، جفاف وفقر. غير أن هذه الخصائص هي أيضاً نتيجة للإتلاف الذي يمارسه الإنسان والحيوان على هكذا غطاء كما سنراه فيما بعد.
تنوعات المشهد النباتي من الغرب إلى الشرق : ليست الرتابة والشكل المتجانس للمشهد النباتي لافتين بكل مكان. كما أن الغطاء النباتي ليس فقيراً كله، فنقاط الترابط هي دائماً مفتوحة ذلك أن الفضاء الحر بين الأغراس يبقى الأكبر. غير أننا نلاحظ من الغرب باتجاه الشرق ومن نالوت إلى يفرن وككلة تباينات على قدر كبير من الأهمية. إن التغيرات تدريجية وبطيئة تتطلب تيقظنا لأجل تسجيلها أولاً بأول، وهي لا تقل عمقاً في كل الأحوال.
(1) - اسمه العلمي هو : [ليسيوم أوروبيوم Lycium Europaeum].
(2) - اسمه العلمي هو : [أريستادا بونجن Aristada pungens].