جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

إن الغطاء النباتي كما نراه اليوم جد متدهور. سوف نتأكد من المعطى إذا تسلقنا بعض الأماكن التي لا يتيسر للإنسان والحيوان الوصول إليها دائماً. لا تتردد القطعان على النتوء الصخري (أو العقاب) الحامل للقصر القديم الذي صار عبارة عن أطلال والموجود على الضفة اليسرى لوادي بورغوا كما أن الساكنة قلما تزور اليوم هذا الركن الوعر. في الجزء الأعلى تقع أعيننا في هذا السطيح الصغير المدفون تحت الأنقاض على نماذج من الرتم والجداري تضاعف ثلاث أو أربع مرات تلك التي تنمو بالوادي. كما أننا لما نتسلق الأكمة شبه المعزولة التي تهيمن على مصب وادي جادو في السهل شرق زرارت نلاحظ أن حجم النباتات مضاعف مقارنة مع ما هو موجود في الأسفل علماً بأن الظروف الطبيعية جد متردية على هذه الأكمة الصخرية التي تذروها الرياح، في العقائق النائية لأم الگرب وبرساف البعيدة عن كل التجمعات السكنية يكون الغطاء النباتي أجمل بشكل لافت مقارنة مع نظيره بأمكنة أخرى، أجمل، مثلاً، من نظيره الرافد بواد بگيگيلا.

لا داعي لجهد كبير حتى نعاين بالمقابل أن أرباض البلدات خاوية على عروشها وغطائها النباتي يكاد يكون ممسوحاً عن آخره. المتون الكلسية لأرباض نالوت جرداء بالكامل. ففي جادو يجب دفع ثمن باهظ للحصول على الحطب لأنه يجب قطع ثلاثة إلى أربعة كيلومترات بحثاً عنه. وبالإمكان الإسترسال في الأمثلة، غير أن المؤكد أن البلدة حتى قبل مشاهدتها تكشف عن نفسها من خلال التدهور المتزايد لغطائها النباتي.

إن المشهد النباتي الذي رأيناه بأم العين تبصمه بعمق بصمة الإتلاف الحيواني والبشري.

١٣١ / ٣٩٩