جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢بهيمتان رهيبتان هنا بصفة خاصة : الماعزة والجمل. فالماعزة التي ترعى عموماً بالقرب من البلدة تلتهم كل ما تجده في طريقها. فقد رأيناها تقضم دغلاً صغيراً جداً لم يبق فيه سوى الخشب فما بالك بالنباتات الصغيرة التي تلتهمها بشره في فصل الربيع ولا تترك لها حتى ما يكفي من الوقت لنموها، لا منحدر يعتبر وعراً بالنسبة للماعزة، فهي تذهب بحثاً عن مرعاها في المهيلات المتحركة التي تخفي بضعة باقات عجفاء وفي كل مكان إن الماعزة مخربة كبيرة لبادية الجبل.
الجمل أقل خطورة، فهو غير مرتاح في المسالك الوعرة للجبل لذلك يبعث للرعي في جهة القبلة. غير أن نباتات قليلة جداً هي التي تفلت من قبضة فكيه القويين. يلتهم دفعة واحدة الحلفاء اللازبة والسبوث ويبحث عن الخزامة والسرمق (القطف). على جنبات الطرق الجبلية، نحت الجمل بفكيه أشكالاً عجيبة وغريبة في الحلب التي يقضمها أحياناً حتى يلامس الجذع.