جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠أنماط الزراعة : استعمال المياه الجارية : ليست الزراعة الجافة معممة بل ترتبط بنسبة معينة من التساقطات وبأرض بعينها. لا تغطي الزراعة المَسْقِيّة إلا بضعة هكتارات في المنطقة كلها. أما العيون ففقيرة جداً وتستعمل بصفة خاصة لمد الإنسان والماشية بالماء. كثيراً ما يتم البحث- سيما في الغرب المتميز بجفافه الكبير- عن طرق كفيلة باستغلال مياه التساقطات إلى أقصى حد ممكن من خلال استعمال المياه الجارية وتجميعها في مطرية أوسع (المطرية هي بركة داخلية في فناء المنازل لجمع مياه المطر). إنصب اهتمام الجغرافيين لمدة طويلة على السقي بمعناه الخالص، وقلّمَا التفتوا إلى استعمال المياه الجارية ذات الأهمية الخاصة في افريقيا الشمالية، وفي البلدان السهبية أو التعاشيبية بصفة عامة، والتي تتخد أشكالاً وأنماطاً متعددة حسب التساقطات والتضاريس وعبقرية الإنسان.
في كل مكان تقريباً، وبجبل نفوسة، وبخاصة في جزئه الغربي تجد المنحدرات وقد اخترقتها سطيحات وسدود صغيرة. أما عقائق سطح الجبل وكذا الشعاب فتخترقها جدران من أحجار يابسة أو من تراب، في حين أن السفوح اللينة الموجودة أسفل الوديان تتفكك إلى سطيحات نصف منهارة والأعماق تتقطع إلى أجزاء ممتدة ذات أشكال غير منتظمة. هنا نُحوّل مياه الأودية، وهناك نجتهد للاحتفاظ بالماء والتربة، وهما العنصران الناذران والغاليان في بلد القحط والحصي. يعتمد شكل ووظيفة السطيحات (أو المصطبات) على التضاريس بصفة خاصة:
1- تمثل العقائق الكهلة على مستوى سطح الجبل والظهر نمطان من الزراعة يتغيران بتغير نسبة التساقطات وكمية تربة الحمري. في الغرب، يغلب نمط السدود الطولية التي تخترق العقيق عمودياً في المنحدر. كل مياه المطر الجارية في التلال والقليل من التربة الموجودة فيها تتكدس خلف هذه السدود التي تقطع العقيق في شكل خطى متعاقبة تدعى الفگها.