جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

في التربة المحتفظ بها بهذا الشكل والفائضة بالمياه حسب الفترات تجد، أشجار زيتون وتين مغروسة. فإذا كان المنحدر ضعيفاً فإن السد يبنى بالأحجار الجافة أو "الطابيا" وحائط من تربة مدكوكة بمقاطع الجذوع ولكنه على العموم سد حقيقي وضروري. يظل دائماً سداً ترابياً لكن يسند في الأسفل وأحياناً في الأعلى بجدار من الحجارة الجافة وفي مثل هذه الحالة تجده واسعاً سعة الفوق (الرسم 6 والصورتان 13 و16).

تطور هذه السدود و"الفگها" التي تَسنُد هو دائماً عينه. فبعد عقود تتراكم التربة لتصل إلى مستوى سطح السد الذي يرتفع جراء ذلك لكنه يفقد أيضاً صلابته. هكذا يتم تهيء مسكب أو "منفس" مقوى بالحجارة، يسمح للماء المراكم بالجريان على السطيحة (أو المصطبة) الموجودة بالأسفل، لكن عاجلاً أم آجلاً ينتهي الأمر بالسد إلى التراجع أمام قوة المياه والطمي بعد تساقطات طوفانية أو إلى أن تكسوه الحفر في أماكن بعينها بفعل المياه الفائضة. هكذا تندفع كل هذه الأخيرة في اتجاه الفجوة المفتوحة فتحفر المصطبة نفسها حيث كانت تتجمع التربة في شكل طبقات منذ قرن أو يزيد.

ولأجل توجيه المياه الجارية في سفوح العقيق تحفر أحياناً مسيلات مائلة تصل حتى السطيحة وتسمى "الجرايا" و"مسكا" بالساحل التونسي وبما أن البهائم هي العدو اللذوذ للأشجار، كثيراً ما نرى لفقها تحيط بها أسوار من حجر من كل جانب بها ثقوب خاصة بجريان مياه السفوح.

تزداد أهمية السد والسطيحة كلما كان العقيق عريضاً وعدد الأشجار، كما جاهِزِيَتها يتوقفان على هذا العرض.

١٤١ / ٣٩٩