جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٢بمقدار ما نتجه صوب الشرق تمتلأ العقائق (الأودية الصغيرة) بالتربة الحمراء، وبما أن كمية التساقطات تزداد بالتدريج، فإنه بإمكاننا استعمال عرض العقيق برمته بواسطة نظام المانكات، وتدريج سطيحات التربة الصغيرة سواء الطولية أو الجانبية، الدائرية أو المستطيلة، حيث تنمو شجرة أو أكثر. هذه السطيحات التي هي من نوع آخر ترابية دائماً لكن عندما يكون المنحدر قويا نسبياً فإننا نسندها بجدران من حجارة جافة. تتواصل هذه المانكات فيما بينها بما يتيح لها الإستفادة من المياه الجارية في العقيق وعلى السفوح. في المناطق ذات الزراعة الجافة تتبع النظام نفسه عندما يكون المنحدر قوياً بعض الشيء من أجل الحيلولة دون السيلان، وانجراف التربة والتحفر. وتمتاز منكات هضبة يفرن بالإعتناء الشديد بها.
2- في عمق الأودية، ثمة على العموم مكان للسطيحات المتواجدة بين الوادي وقدم السفوح وتسمى هنا "شيابا" وأحياناً "باطان". ويمكننا ترتيب "الشيابات" وفق أنماط متنوعة تبعاً لعرض الوادي ومصدر الماء المتدفق فيه.
فإذا كان الوادي عريضاً كفاية والعمق مسطحاً أيضا فإن أرضيته تكون مقسمة إلى مرتفعات ترابية صغيرة وحجارة مستطيلة متفاوتة الانسجام تمتد من قدم السفح إلى مجرى الواد. يأتي الماء الجاري على الجرف ليتراكم فيها والفائض منه يصب في الوادي. نجد هذا النمط بالذات في وادي جويبيا أو وادي نالوت.
غير أنه يمكننا أن نشاهد في عمق الصدفات العريضة للجبل الغربي عقائق صغيرة منفرجة نشأت في الصَدَفَة نفسها تصل إلى بستان صغير فيه بضع شجيرات تين وقليل من النخيل يسنده سد متواضع. هكذا يستفيد هذا البستان من مطرية في عين المكان وبقنوات تصريف بطبيعة الحال. وأحياناً أخرى، تجد العقيق يرتوي ارتواء إضافياً من ساقية صغيرة تقطر ببطء من سفح ما يجعله ينحفر أكثر ويتم تقطيعه إلى سدود متتالية نمت فوقها ثلة من الأشجار.
السطحيات الطولية لعمق الوادي