جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

النموذج الأكثر تواتراً في أعماق الأودية هي السطيحة الطولية التي ترتوي من الوادي (الرسم 8 والصورة 20). تلة صغيرة من الحصى عرض الوادي تحمل معها عندما تمطر السماء كمية مائية كافية باتجاه الساقية (أساغ بالامازيغية) المسنودة بِسُور من الحجارة (الرقم 3) تقود الساقية إلى سطيحة مغروسة فتفيض منها المياه (رقم 1) يتم تفادي تسرب كمية كبيرة من الماء إلى البستان فيتم تقنينه في الساقية بواسطة نظام بسيط وبارع (رقم 5) وكذلك من خلال إعداد مسكب متين (منفس) (رقم 4). وللحيلولة دون اقتلاع النخيل يتم اللجوء أحياناً إلى حماية قاعدة الجذر بواسطة تلة ترابية يحيط بها سور صغيرة مبني بالحجارة الجافة (رقم 2). يمكننا الحصول بعين المكان على سطيحتين متراتبتين، ونادراً ما نحصل على ثلاث. تقع دائماً على الضفة المقعرة للأودية، وأبداً على مثيلتها المحدبة. جرفت التعرية الجانبية معها بسرعة كبيرة الجداول والسطائح.

3- غالبا ما تكون سفوح الأودية والنتوءات الصخرية محفورة بأودية صغيرة بالكاد محفورة، لكن تجري بها سيول طوفانية إذا أمطرت. إن الاحتفاظ بهذه المياه والتربة التي تجرفها معضلة حقيقية على منحدرات شديدة الوعورة. ففي الأغلب الأعم، لا توجد السدود والسطيحات إلا بالأسفل وتبدأ في النقطة الأعلى لمروحة الانصباب.

تمتد السطيحات في اتجاه خطوط الارتفاع. غير أن السدود المنذورة بالإحتفاظ بالمياه وتوزيعها على السطائح لا يمكنها أن تصمد دائماً أمام القوة الهوجاء للسيل الطوفاني. ويحدث أن يغير هذا الأخير مجراه فجأة ويقلب رأساً على عقب كل ما يصادفه على الطريق مدمراً الجدران والتبيات، حافراً التربة ومقتلعاً وجارفاً معه الأشجار وسطائح الشعاب هي دائماً عرضة لتهديد من هذا النوع.

١٤٣ / ٣٩٩