جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

4- إن السفوح ما بين سطح الجبل وعمق الوديان شديدة الوعورة وكثيرة الحركة، على الأقل في الجزء الأكبر من المنطقة المدروسة هنا، ما جعل التفكير لم يتجه إلى استغلالها زراعياً. هذا مع العلم أننا رأينا كيف يمكن للكلس من السيوماني الأعلى أن يشكل سطيحاً أو على الأقل أن يخفف من حدة هذه الوعورة الغالبة. تستقبل السطائح المعدة على هذه الأراضي الكلسية المياه الجارية على الجزء العلوي للسفح. وتقترب من واحد من الأنماط الموصوفة في عمق الأودية، إذا لم تكن ضيقة جداً ومتراتبة ومسنودة بأسوار من الحجارة الجافة. بعضها مهدد كلية بالزوال بفعل مهيلات متوسطة، والبعض الآخر مستقر نسبياً وصلب. يزداد هذا النوع من السطائح على السفوح الأقل وعورة والمسقية أحسن في الجبل الشرقي، ونمر منها مباشرة إلى السطائح ذات الزراعة الجافة بمديريتي يفرن وككلة. وها هنا نجد أيضاً سطائح تستفيد من المياه الجارية جنب الجبل.

عادة ما تسمى السطائح المتراتبة على السفوح أو فقط على المدرجات أو مراوح الانصباب أي الجسر بالعربية الفصحى.

ثمة إذن عدة طرق في استعمال المياه الجارية وأنماط من السطائح. لغتنا عاجزة عن تسميتها جميعاً ولا مناص من الاستعانة بالمدونة المحلية على الرغم من افتقارها بدورها للدقة والشمولية، إذ نجد الكلمة الواحدة تعبر عن أنماط مختلفة أو على العكس النمط ذاته بتسميات محلية عديدة. والمزج بين العربية والأمازيغية في هذه التسميات يزيد الأمر تعقيداً. التسميات التي استعملتها هنا هي الأكثر تداولاً وتتطابق مع الترتيب أو التصنيف الذي تبنيته دون أن يستنفذ تفصيلاته، وأدق جزئياته.

١٤٤ / ٣٩٩