جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الري : استعمال المياه المنسابة شائع على نطاق واسع جداً، بينما الري بمعناه الخالص ذو أهمية ثانوية ومحدود في أماكن بعينها. العيون والآبار وافرة غير أن صبيبها ضعيف جداً على وجه العموم، مما يؤدي إلى عدم استعمال معظمها في المجالات الفلاحية. قد تتواجد بعض العيون القابلة للاستعمال في شعاب جد عميقة تتكدس فيها أكوام من المهيلات، وخالية من التربة التي تسمح بإعداد السطيحات الضرورية بها. فأم الگرب مثلاً غير مستعملة رغم سديمتها المائية الجميلة. الأماكن المحيطة بعين الزرگا أعدت نسبياً لكن بعد جهد جهيد. (صورة 3 و11). زد على ذلك كله ضرورة الأخذ بالحسبان أن كثرة كاثرة من ساكنة الجبل لا تهتم بالعمل الدقيق الذي تتطلبه الزراعة المسقية.

كل هذه الحيثيات الطبيعية والبشرية تفسر الإهمال الكلي لمعظم الواحات الصغيرة جداً التي تنتصب باقات نخيلها بالقرب من النقاط المائية. بعض اشجار نخيل ذات الجذوع المنبثقة وسط المهيلات، ثلة من أشجار التين، بالإضافة إلى أشجار قليلة جداً من الرمان المتخفي نصفها بين صخرتين، والممزوجة أصلاً بالبطوم والعرقد الأوروبي. هي ذي الزراعة المنتشرة أسفل العيون. فضلاً عن ذلك، غالباً ما نتبين آثار تهيئة للأرض متفاوتة في القدم كبعض السطائح المنهالة، وأحياناً قطعة من قناة ريّ. (صورة 17 و18).

تتضمّن تهيئة الواحة بناء بعض السطائح الضيقة والطويلة المسنودة بجدران من حجر قائمة على جوانب الشِعْب الذي تنبجِسُ منه العين، مهيلات كبيرة تصلح كنقاط دعم، مجموعة من القنوات الصغيرة، جداول ترابية بسيطة، وأحياناً فسقية أو فسقيتان (حوض من رخام وسط نافورة ماء) للري. بعض هذه الواحات الصغيرة يشهد على جهد فعلي بذل لأجل التأقلم مع ظروف صعبة، كما هو شأن عين تمگونت التي تتراتب سطائحها على منحدرات جد وعرة على جهتي لُحج كبير من طفل حثي أصفر (صورة 6 و14).

١٤٥ / ٣٩٩