جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٦لا يستعمل الأهالي هنا أبدا كلمة واحة إذ يسمون دائماً البساتين المسقية، سواء كانت على سطيحة أم لا "السواني" وأحياناً بتسمية أكثر تعميماً وهي "جنان". تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الآبار الصغيرة العميقة التي تؤخذ منها المياه أحياناً تدعى كثيراً السواني. والاستعمال المزدوج هنا للكلمة وجيه تماماً ذلك أنه لا وجود لبستان دون ماء.
ثمة فرق مهم بين واحة ترويها العين، وواحة ترويها عدة آبار. فالثانية من الوارد أن تكون أكثر سعة وأقل ضيقاً. فلكل بستان بئره الخاصة، ويستخرج منه الماء بواسطة جمل أو بقرة أو حمار يجتذب قربة من جلد الثور وغالباً ما تم توضيف هذه الطريقة في جلب المياه من الآبار. كلما تكاثرت الآبار امتدت مساحة الواحة بقدر ما يسمح به المكان. بطبيعة الحال، فالواحة المرتوية بماء البئر ليست بنفس الكثافة والازدهار في الواحات ذات العيون.
فلنقارن على سبيل المثال بين البساتين المنفرجة لحسيان نالوت وبگيگلا، مع الغطاء النباتي الكثيف الذي ينمو حول عين تموگت، ليتبين الفرق الذي يفقأ العين. هو الفرق نفسه بصورة مصغرة الذي نجده بين الواحات ذات الآبار على الساحل الطرابلسي، وواحات الجنوب الغربي التونسي. فالأولى ممتدة جداً ومنفرجة، والثانية أكثر تكدساً وكثافة وغنى.
في الواحات الكبرى بالجنوب التونسي أو الجزائري ليست التربة هي التي تدل على الملكية الحقيقية بل الماء. فتقسيم الماء يكشف عن تقنين دقيق وقانون حقيقي لا تطاله سوى تغييرات طفيفة من واحة على واحة. لا شيء من ذلك كله هنا. فالناس قلما يهتمون بالواحة في حد ذاتها، ذلك أن الوظيفة الأساسية للعين عندهم هي إمدادهم بالماء الضروري للشرب والغسل.