جغرافيا جبل نفوسة: دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية جون ديبوا

جغرافيا جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

و المقارنة هي التي تهم في هذا الباب. وهاكم المثال: في الرجبان تباع شجرة الزيتون في المعدل بـ 200 إلى 250 ليرة والنخلة بـ 80 إلى 190 ليرة وشجرة التين بـ 30 إلى 40 ليرة(1). وبوسعي أن أسترسل في إعطاء الأمثلة، فسوف نحصل على أثمنة متباينة قليلاً غير أن العلاقة فيما بينها تظل هي هي بشكل لافت، وهذا هو الأساسي. ففي كل مكان تقريباً ستجد أن ثمن شجرة الزيتون يعادل مرتان أو ثلاث ثمن النخلة، وثمن النخلة يعادل مرتان ونصف ثمن شجرة التين وبالتالي فشجرة الزيتون تساوي خمس أشجار تين. تترجم هذه المتوالية الحسابية بدقة الأهمية التي يعطيها الناس لمزروعاتهم المختلفة، أي في الجملة لمردودهم.

تقترب هذه الأرقام من معطيات مهمة ترجع إلى نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، أي في ظل الحكم العثماني. ففي عملية توزيع الضرائب يأخذ الأتراك بعين الاعتبار القيمة النسبية للأشجار والماشية على النحو التالي: "كل رجل وجمل يعادل رأساً، ثوران برأس، عشر نعاج برأس، عشرين من الماعز برأس، عشرون شجرة زيتون برأس، ثلاثون نخلة برأس، مئتا شجرة تين برأس"(2). وفي جادو، يقول [ماتويزيلو Mathuisieulx]: "يدفع الرجل والجمل وِحدة، أي الضريبة نفسها التي تدفعها بقرتان أو 10 نعاج أو 25 معزة أو 25 شجرة زيتون أو 5 نخلات أو 200 شجرة تين"(3). لا تختلف القيمة النسبية للأشجار المغروسة إلا قليلاً عن تلك التي تعكس أثمان الشراء الحالية عند قابضي الضرائب العثمانيين.

(1) - الليرة تساوي في هذه الفترة فرنك و 30 سنتيما.

(2) - يراجع [موتيلنسكي]، ص108/109.

(3) - يراجع [ماتويزيلو]، ص43.

١٥٤ / ٣٩٩