جغرافيا جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥شجرة الزيتون (تازمورت بالأمازيغية) هي شجرة جبل نفوسة بامتياز. بها يتميز عن القبلى والجفارة المجاورتين واللتين لا ينمو فيهما إلا النخيل والتين. وتلك واحدة من النتائج الهامة لمناخه الذي لا زال يحافظ على طابعه المتوسطي. شجرة الزيتون الأغلى ثمناً، وتحظى بعناية فائقة من قبل الأهالي، ذلك أن زيت الزيتون لا يصلح فقط في التغذية المحلية، بل منتوج وازن في المبادلات التجارية.
تعتبر شجرة الزيتون أعرق شجرة بالجبل والظهر، ولا تهبط في اتجاه الأودية الصغيرة إلا عند الحدود الشرقية القصوى لهذه المنطقة. في كل الأمكنة الأخرى، لا نجدها أبداً تحت لحج كلس نالوت إلا إذا تواجدت به عين. وفي نالوت ووازّن، تتواجد ضمن حدود نطاقها الزراعي.
تقع أعيننا على أشجار الزيتون مفصولة عن بعضها البعض بمقادير مضبوطة، ومصطفة على امتداد الأودية الصغيرة للهضبة، ومتعقبة للمجرى المكتوي للأودية العليا (صورة 13 و16). يستحيل أن تعيش بدون السدود الصغرى التي تحتفظ لها بالتربة والمياه، ومع ذلك نشاهد أحياناً أشجاراً تموت بعد سنوات متتابعة من القحط والجفاف. غير أنها لا تموت بصفة نهائية إذ حدث أن تقع العين في أرومة شجرة زيتون طحنها الجفاف على ورقتين أو ثلاث أفلتت من عضة معزة أو جمل فتختلف شجرتها الأصيلة وتواصل المسير. تنبثق دائماً من أرومة الشجرة ثلاثة أو أربعة أو حتى سبعة أو ثمانية جذوع يتولى الطمي المراكم إقبارها بالتدريج.